تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى أنه لا يحرم قطع الشوك لأنه مؤذٍ ، فأشبه الفواسق الخمس ، وخصوا الحديث بالقياس . قال النووي : والصحيح ما اختاره المتولى . وفيه : تصريح بتحريم إزعاج صيد مكة ونبه بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى . وفيه : أن واجد لقطة الحرم ليس له غير التعريف أبداً ، ولا يملكها بحال ولا يستنفقها ، ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها ، بخلاف لقطة سائر البقاع ، وهو أظهر قولي الشافعي ، وبه قال أحمد ، وعندنا : لقطة الحل والحرم سواء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ) . من غير فصل ، وروى الطحاوي عن معاذة العدوية : أن امرأة قد سألت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فقالت : إني قد أصبت ضالة في الحرم ، فإني قد عرفتها فلم أجد أحدا يعرفها . فقالت لها عائشة : استنفقي بها . وفيه : جواز استعمال الإذخر في القبور ، والصاغة وأهل مكة يستعملون من الإذخر ذريرة ويطيبون بها أكفان الموتى ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إلاَّ الإذخر ) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة ، أو من اجتهاده صلى الله عليه وسلم . وقال أبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِقُبُورِنِا وَبُيُوتِنَا ذكر البخاري هذا التعليق موصولاً في باب كتال العلم ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ( عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث . . ) الحديث ، وفيه : ( إلاَّ الإذخر يا رسول الله ، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلاَّ الإذخر ) . وقالَ أبَانُ بنُ صالِحٍ عنِ الحسَنِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ هذا التعليق وصله ابن ماجة : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم بن بناق ( عن صفية بنت شيبة ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح ، فقال : يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلاَّ منشد ، فقال العباس : إلاَّ الإذخر فإنه للبيوت والقبور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلاَّ الإذخر ) . وقال مُجاهِدٌ عنْ طَاووسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتِهِمْ هذا التعليق قطعة من حديث ابن عباس المذكور من أول الباب ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وسيأتي موصولاً في كتاب الحج . وقد روي عن ابن عباس هذا الحديث بوجوه ، وأخرجه مسلم أيضا من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فتح مكة : ( لا هجرة ولكن جهاد ونية . . ) الحديث ، وفيه : ( فقال العباس : يا رسول الله إلاَّ الإذخر ، فإنهم لقينهم ولبيوتهم ، فقال : إلاَّ الإذخر ) القين ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : الحداد ، والله أعلم . 77 ( ( بابٌ هَلْ يخْرج المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ واللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يخرج الميت من قبره ولحده بعد دفنه لعلة ؟ أي : لأجل سبب من الأسباب ؟ وإنما ذكر الترجمة بالاستفهام ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب الثلاثة : عن جابر رضي الله تعالى عنه ، لأن في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة ، وهي إقماص النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بقميصه الذي على جسده ، وفي الحديث الثاني والثالث : إخراجه أيضا لعلة ، وهي تطييب قلب جابر ، ففي الأول لمصلحة الميت ، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي ، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو أظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة ، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع ، فذكر في الجوامع ، وإن نقل ميلاً أو ميلين فلا بأس به ، وقيل : ما دون السفر ، وقيل : لا يكره السفر أيضا . وعن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد إن تحول إلى البقيع ، وقال : توسعوا في مسجدكم ، وقيل : لا بأس في مثله ، وقال المازري : ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد ، وقد مات سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، بالعقيق ، ودفن بالمدينة . وكذلك سعيد بن زيد ، وفي ( الحاوي ) : قال الشافعي : لا أحب نقله إلاَّ أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو