روي له أربعون حديثا ، للبخاري منها أربعة ، مات بالكوفة وصلى عليه علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقيس بن سعد بن عبادة ، بضم المهملة : الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن الجواد ، وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة ، وكانت الأنصار تقول : وددنا أن نشتري لحية القيس بأموالنا ، وكان جميلاً ، مات سنة ستين .
واالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن القاسم بن زكريا . وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود .
ذكر معناه : قوله : ( قاعدين ) ، تثنية قاعد منصوب لأنه خبر : كان . قوله : ( بالقادسية ) ، بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف : مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه . قال الكرماني : بينها وبين الكوفة مرحلتان ، وفي ( المشترك ) بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج ، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، والقادسية قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها الزجاج ، وإنما سميت بهذا الاسم لنزول أهل قادس بها ، وقادس قرية بمرو الروذ ، وذكر ياقوت خمس بلاد يقال لكل واحد منها : قادسية . قوله : ( عليهما ) وفي رواية المستملي والحموي : ( عليهم ) ، أي : على سهل وقيس ومن كان معها . قوله : ( أي من أهل الذمة ) ، هذا تفسير لقوله : ( من أهل الأرض ) ، كذا في روايات ( الصَّحيحين ) وغيرهما ، وقال ابن التين ناقلاً عن الداودي : إنه شرحه بلفظ : أو ، التي للشك . وقال : لم أر لغيره ، وقيل : لأهل الذمة : أهل الأرض ، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج . قوله : ( أليست نفسا ؟ ) قال ابن بطال : أليست نفسا فماتت ؟ فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره ، فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره ، وقد ذكرنا في : باب القيام للجنازة ، اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها ، فتراها أحسن وأوجه من الذي ذكره بعضهم في هذا الموضع .
3131 وقال أبُو حمْزَةُ عن الأَعْمَشِ عنْ عَمْرٍ وعنِ ابنِ أبي لَيْلَى . قال كنْتُ مَعَ قَيْسٍ وسَهْلٍ رضي الله تعالى عنهما فقَالاَ كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أبو حمزة ، بالحاء المهملة : واسمه محمد بن ميمون السكري ، مر في : باب نقض اليدين من الغسل ، والأعمش هو سليمان ، وعمرو بالواو هو عمرو بن مرة المذكور ، وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو حديث شعبة إلاَّ أنه قال في روايته : ( فمرت عليهما جنازة فقاما ) ، ولم يقل فيه : بالقادسية ، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس ، وقال الكرماني : وأراد بهذا التقوية حيث قال بلفظ : كنا ، بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال .
وقال زَكَرِيَّاءُ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ ابنِ أبِي لَيْلَى كانَ أبُو مَسْعُودٍ وقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ
زكريا هو : ابن أبي زائدة ، من الزيادة ، والشعبي هو : عامر بن شراحيل ، وهذا تعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان ابن عيينة عن زكريا ، وأبو مسعود اسمه : عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، ولم يشهد بدرا ، وإنما قيل له البدري لأنه من ماء بدر ، سكن الكوفة ، مر في : باب ما جاء أن الأعمال بالنية ، وقيس هو المذكور ابن سعد ، وغرضه من ذكر أبي مسعود هو الإشارة إلى أنه كان يقوم للجنازة مثل قيس .
05
( ( بابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ ) )
أي : هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها ، لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فرأى نسوة فقال : أتحملنه ؟ قلن : لا . قال : أتدفنه ؟ قلن : لا . قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات ) . لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا ، خصوصا إذا باشرن الحمل ، ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال ، وهو محل الفتنة ومظنة الفساد . فإن قلت : إذا لم يوجد رجال ؟ قلت : الضرورات مستثناة في الشرع .
عمدة القاري — صفحة 111
مساهمون: العيني
ص١١١