تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهما قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تسَافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ . مطابقته للترجمة ما ذكرناه في أول حديث الباب . ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وآدم ابن إياس من أفراد البخاري وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسم أبي ذئب : هشام العامري المدني ، وسعيد ابن أبي سعيد المدني ، وكنيته أبو سعيد ، وأبوه سعيد واسمه : كيسان المقبري ، بضم الباء الموحدة : نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان أبو سعيد مجاورا لها . والحديث أخرجه مسلم في الحج ، وقال : حدثني زهير بن حرب ، قال ) : حدثنا يحيى ابن سعيد عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلاّ مع ذي محرم ) . ذكر الاختلاف فيه في المتن والسند : أما الاختلاف في المتن : فإن رواية البخاري : ( مسيرة يوم وليلة ) ، وفي رواية مسلم : ( مسيرة يوم ) ، والتوفيق بينهما بأن يقال : المراد بيوم في رواية مسلم هو اليوم بليلته . وفي رواية البخاري : ( أن تسافر ) وفي رواية مسلم : ( تسافر ) بدون ذكر : أن ، وهذا ليس باختلاف على الحقيقة ، لأن : أن ، مقدرة في رواية مسلم ، وفي رواية البخاري : ( ليس معها حرمة ) وفي رواية مسلم : ( إلاّ مع ذي محرم ) ، وهذا الاختلاف في الصورة وفي المعنى كلاهما سواء . وأما الاختلاف في السند : فإن البخاري ومسلما اتفقا في هذه الرواية عن سعيد المقبري عن أبيه ، وروى مسلم أيضا بدون ذكر أبيه ، فقال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة مسلمة أن تسافر مسيرة ليلة إلاَّ ومعها رجل ذو حرمة منها ) . وكذلك اختلف فيه على مالك ، ففي رواية مسلم عند ذكر أبيه ، حيث قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلاَّ مع ذي محرم منها ) . وقال أبو داود : أخبرنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي عن مالك ، قال : وحدثنا الحسن بن علي ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد ، قال الحسن في حديثه عن أبيه : ثم اتفقوا على أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة ) . قال أبو داود : لم يذكر النفيلي والقعنبي عن أبيه . وقال أبو داود ، رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك ، كما قال القعنبي ، وقال الدارقطني في ( الغرائب ) : رواه بشر بن عمر وإسحاق الفروي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وعند الإسماعيلي من حديث الوليد بن مسلم عن مالك مثل حديث بشر بن عمر ، وقال أبو عمر : روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وقال الدارقطني في ( استدراكه ) على الشيخين : كونهما أخرجاه من حديث أبي ذئب عن سعيد عن أبيه ، وقال : الصواب : سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه ، واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلاً قالوا : عن سعيد عن أبي هريرة ، فهذا الدارقطني رجح رواية إسحاق عن أبيه ، ولكن في رواية الشيخين : عن أبيه ، زيادة من الثقة ، وهي مقبولة ، وقد وافق ابن أبي ذئب على قوله : عن أبيه ، الليث بن سعد في رواية أبي داود عنه قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلاّ ومعها رجل ذو حرمة منها ) ، والليث وابن أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد ، وذكرنا عن مسلم عن قريب بعين الإسناد والمتن ، ولكن ليس فيه عن أبيه ، كذا رأيته في بعض النسخ ، وفي بعضها : عن أبيه ، فإن صحت الروايتان يكون على الليث أيضا اختلاف ينظر فيه . ذكر معناه : قوله : ( لا يحل ) ، فعل مضارع وفاعله قوله : ( أن تسافر ) ، و : أن ، مصدرية تقديره : لا يحل لامرأة مسافرتها مسيرة يوم . وقال صاحب ( التلويح ) : الهاء في : مسيرة يوم ، للمرة الواحدة ، التقدير : أن تسافر مرة واحدة سفرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ، وتبعه على هذا صاحب ( التوضيح ) وهذا تصرف عجيب ، ولفظ : ( مسيرة ) مصدر ميمي بمعنى : السير ، كالمعيشة بمعنى العيش ، وليست التاء فيه للمرة ، وما كل تاء تدخل المصدر تدل على الوحدة . قوله : ( تؤمن بالله واليوم
عمدة القاري — صفحة 129 | العيني