تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الرابع : أبو زرعة ، هو عمرو بن جرير البجلي ، واختلف في اسمه فقيل : هرم ، وقيل : عبد الله ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو ، وقيل : جرير . الخامس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ، وهذا نادر فلذلك اختار البخاري رواية عبد الواحد . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : الاثنان الأولان من الرواة بصريان ، واثنان بعدهما كوفيان . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد ابن عبد الله بن نمير ، وعن أبي كامل ، وأخرجه أبو داود عن أبي كامل الجحدري به ، وعن أحمد بن أبي شعيب الخزاعي . وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن سفيان عنه مختصرا ، وفي الطهارة عن علي بن حجر عن جرير بتمامه . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي ، وروى البزار بسند جيد من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى أحدكم فليقل : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم إني أعوذ بك أن تصدعني بوجهك يوم القيامة ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم أحيني مسلما وأمتني مسلما ) . وخبيب ، بضم الخاء المعجمة : وثقه ابن حبان ، وكذلك وثق أباه سليمان ، ورد ابن القطان هذا الحديث بجهل حالهما غير جيد ، وقال الإشبيلي : الصحيح في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني حديث أبي هريرة لا أمره . ذكر معناه : قوله : ( يسكت ) ، بفتح الياء من : سكت يسكت سكوتا ، ويروى : يسكت ، بضم الياء من أسكت يسكت إسكاتا . قال الكرماني : الهمزة للصيرورة . قلت : معناها : صيرورة الشيء إلى ما اشتق منه الفعل ، كأغد البعير أي : صار ذا غدة ، ومعناه هنا : يصير ذا سكوت ، ويجوز أن يكون بمعنى الدخول في الشيء ، تقديره : كان يدخل في السكوت بين التكبير وبين القراءة . قوله : ( إسكاته ) بكسر الهمزة على وزن : إفعالة ، قال بعضهم : إسكاتة من السكوت . قلت : لا بل من أسكت ، والسكوت من سكت ، وهذا الوزن للمرة والنوع من الثلاثي المزيد فيه ، ومن المجرد يجيء على : سكتة ، بالفتح للمرة ، وبالكسر للنوع ، والأصل في المزيد فيه من الثلاثي والرباعي المجرد والمزيد أن مصدرها إذا كان بالتاء فالمرة والنوع على مصدرها المستعمل والفارق القرائن نحو : استقامة ودحرجة واحدة أو حسنة ، وإن لم يكن بالتاء فلبناء على مصدره مزبدا فيه التاء ، نحو : انطلاقة وتدحرجة واحدة أو حسنة . وشذ قولهم : أتيته إتيانة ، ولقيته لقاء ، لأنهما من الثلاثي المجرد الذي لا تاء في مصدره ، إذ مصدرهما إتيان ولقاء . والقياس : إتية ولقية ، وقال الخطابي : معناه سكوتا يقتضي بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة ، وأريد بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام . ألاَ تراه يقول : ما تقول في إسكاتك ؟ وانتصاب إسكاته على أنه مفعول مطلق أما على رواية : يسكت ، بضم الياء فظاهر لأنه على الأصل ، وأما على رواية : يسكت ، بفتح الياء فعلى خلاف القياس ، لأن القياس سكوتا كما جاء بالعكس في قوله تعالى : * ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) * ( نوح : 17 ) . والقياس : إنباتا . قوله : ( أحسبه قال هنية ) أي : قال أبو زرعة : قال أبو هريرة بدل إسكاته : هنية ، هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ، ورواه جرير عند مسلم وغيره وابن فضيل عند ابن ماجة وغيره بلفظ : ( سكت هنية ) ، بغير تردد وإنما اختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع وأما هنيئة ففيه أوجه : الأول : بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة ، وقال ابن قرقول : كذا عند الطبري ، ولا وجه له ، وقال : وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن السكن : هنيهة ، بالهاء المفتوحة موضع الهمزة ، وهو الوجه الثاني : قلت : هو رواية الكشميهني ، ورواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير . الوجه الثالث : قاله النووي ، هنية ، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة ، ومن همزها فقد أخطأ قلت : ذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم بالهمزة ، وقال النووي أصلها : هنوة ، فلما صغرت صارت : هنيوة ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وفي ( الموعب ) لابن التياني : هنية هي اليسيرة من الشيء ما كان . قوله : ( بأبي وأمي ) الباء تتعلق بمحذوف إما اسم : فيكون تقديره : أنت مفدرى بأبي وأمي ، وإما فعل :