تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
علم أن لولا تأتي على أربعة أوجه : منها : أن تكون للتخصيص والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله . ومنها : أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي . ومنها : لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو : لولا زيد لأكرمتك . ومنها : أن تكون للاستفهام نحو : * ( لولا أخرتني إلى أجل قريب ) * ( المنافقون : 10 ) . وفيه خلاف ، وههنا بمعنى القسم ، الثالث ، وهو الظاهر . قوله : ( سبح اسم ربك الأعلى . . . ) الخ ، فيه دليل على أن أوساط المفصل إلى : والضحى ، لأن هذه الصلاة صلاة العشاء ، والسنة فيها القراءة من أوساط المفصل لا من قصاره ، ثم ذكر هذه السور الثلاث ليس للتخصيص بعينها ، لأن المراد هذه الثلاث أو نحوها من القصار ، كما جاء في بعض الروايات لفظ : ونحوها . قوله : ( أحسب هذا في الحديث ) قائل : أحسب ، هو شعبة الراوي عن محارب ، ولفظة : هذا ، إشارة إلى الجملة الأخيرة . وهي قوله : ( فإنه يصلي . . . ) إلى آخره ، والتذكير باعتبار المذكور ، وقال الكرماني : المحسوب هو : : ( فلولا صليت . . . ) إلى آخره ، لأن الحديث برواية عمرو فيما تقدم آنفا انتهى عنده حيث قال : ولا أحفظهما . وقال الكرماني أيضا : أحسب يحتمل أن يكون كلام محارب أو من بعده . قلت : قد بين أبو داود الطيالسي أن قائله شعبة ، كما ذكرنا ، وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها ، وكذا أصحاب جابر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الكرماني أيضا : وقيل : أو إنه من كلام البخاري ، وأن المراد به لفظ : ذو الحاجة ، فقط . قلت : هذا الذي قاله تخمين وحسبان ، فلذلك قال : هو لكن لم يتحقق لي ذلك لا سماعا ولا استنباطا من الكتاب . قال أبُو عَبْدِ الله وتَابَعَهُ سَعِيدُ بنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ والشَّيْبَانِيُّ أي : تابع شعبة سعيد بن مسروق وهو والد سفيان الثوري ، وقد وصل روايته هذه أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه . قوله : ( ومسعر ) ، بالرفع عطف على : سعيد ، أي : وتابع شعبة أيضا مسعر ، بكسر الميم وسكون السين المهملة : ابن كدام الكوفي ، وقد وصل روايته السراج : عن زياد بن أيوب حدثنا أبو نعيم عنه عن محارب بلفظ : ( فقرأ بالبقرة والنساء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق ، والشمس وضحاها ، ونحو هذا ؟ ) قوله : ( والشيباني ) ، بالرفع أيضا عطف على : مسعر ، أي : وتابع شعبة أبو إسحاق الشيباني ، واسمه : سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز الكوفي ، ووصل روايته البزار عن محارب ومتابعة هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه . قال عَمْرٌ ووَعُبَيْدُ الله بنُ مِقْسَمٍ وأبُو الزُّبَيْر عنّ جَابِرٍ قَرَأ مُعَاذٌ في العِشَاءِ بِالبَقَرَةِ عمرو : هو ابن دينار ، وإنما قال : قال عمرو ، ولم يقل : وتابعه ، مثل ما قال في سابقه ولاحقه ، لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا أحدا في ذلك ، أما رواية عمرو فقد تقدمت في : باب إذا طول الإمام ، وأما رواية عبيد الله بن مقسم ، بكسر الميم وسكون القاف : المدني فوصلها ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عنه ، وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب ، وأما رواية أبي الزبير محمد بن كنانة فوصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ، وهي عند مسلم من طريق الليث عنه ، لكن لم يتعين أن السورة البقرة . وتابَعَهُ الأعْمَشُ عنْ مُحَاربٍ أي : تابع شعبة سليمان الأعمش عن محارب بن دثار ، ووصل روايته النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح ، كلاهما عن جابر بطوله . وقال فيه : ( فطول بهم معاذ ولم يعين السورة ) ، والفرق بين المتابعتين أعني السابقة واللاحقة أن الأولى ناقصة ، إذا لم يذكر المتابع عليه ، والأخيرة كاملة إذا ذكره حيث قال : عن محارب ، والله أعلم . 64 ( ( بابُ الإيجَازِ فِي الصَّلاةِ وَإكْمَالِهَا ) ) أي : هذا باب في بيان إيجاز الصلاة مع إكمالها ، أي : إكمال أركانها ، وفي بعض النسخ : باب الإيجاز ، فقط . ومع هذا هذه الترجمة إنما ثبتت عند المستملي وكريمة ، وذكرها الإسماعيلي أيضا ، وليست بموجودة في رواية الباقين .