ذهبت إمامتهم إلا من ضرورة ولهذا أدخل البخاري هذه المسألة هنا وقال ابن بطال ذكر هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في طريقته قوله ' إلا من ضرورة ' أي إلا أن يكون ذا شوكة فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه معمر عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه ' قلت فالمخنث قالا ولا كرامة لا تأتم به ' وهو محمول على حالة الاختيار * -
696 مُ حَمَّدُ بنُ أبانَ قال حدَّثنا غُنَّدَرٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ أبي التَّيَّاحِ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لاِبِي ذَرٍّ اسْمَعْ وَأَطِعْ ولَوْ لِحَبَشِيٍّ كأنَّ رَأسَهُ زَبِيبَةٌ .
مطابقته للترجمة من حيث إن هذه الصفات لا توجد غالبا إلاّ فيمن هو غاية الجهل ، ومفتون بنفسه . وقد مر هذا الحديث في : باب إمامة العبد ، غير أن هناك : محمد بن بشار عن يحيى عن شعبة ، وههنا : محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع ، وقيل : هو واسطي ، وهو يحتمل ، ولكن ليس للواسطي رواية عن غندر ، والبلخي يروي عنه ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال : وهو لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة عن أبي ا لتياح يزيد بن حميد ، وهناك الخطاب للجماعة وهنا الخطاب لأبي ذر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولو لحبشي ) أي : ولو كان الطاعة أو الأمر لحبشي ، سواء كان ذلك الحبشي مفتونا أو مبتدعا .
57
( ( بابٌ يَقُومُ عنْ يَمِينِ الإمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إذَا كانَا اثْنَيْنِ ) )
أي : هذا باب ترجمته يقوم إلى آخره ، والضمير في : يقوم ، يرجع إلى المأموم بقرينة ذكر الإمام . قوله : ( بحذائه ) ، الحذاء ممدودا الإزاء والجنب . قوله : ( سواء ) أي : مساويا ، وانتصابه على الحال . قوله : ( إذا كانا ) أي : الإمام والمأموم ، وقيد به لأنه إذا كان مأمومان مع إمام فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما ، وهكذا نسخ البخاري باب يقوم . وقال ابن المنير : النسخة باب من يقوم بإضافة الباب إلى : من ، ثم تردد بين كون : من ، موصولة أو استفهامية لكون المسألة مختلفا فيها . وقال بعضهم : الواقع أن : من ، محذوفة ، والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد . انتهى . قلت : لا نسلم أن الواقع أن : من ، محذوفة ، فكيف يجوز حذف : من ، سواء كانت استفهامية أو موصولة ؟ والنسخة المشهورة صحيحة فلا تحتاج إلى تقدير وارتكاب تعسف ، بل الصواب ما قلنا ، وهو : أن لفظة : باب ، مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف أي : هذا باب ، وقوله : يقوم ، جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : ترجمته يقوم المأموم . . . إلى آخره ، كما ذكرنا .
697 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قال سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قال بِتُّ فِي بَيْتِ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ ثُأ جاءَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكْعَاتٍ ثُمَّ قامَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُأ نامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أوْ قال خَطِيطَهُ ثُمَّ خرَجَ إلَى الصَّلاَةِ .
مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعلني عن يمينه ) ، وهذا الحديث قد ذكره في : باب السمر بالعلم ، بأطول منه عن آدم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تكلمنا هناك ما يتعلق به من الأمور مستوفىً . قوله : ( جاء ) أي : من المسجد إلى منزله . قوله : ( فجئت ) الفاء ، ، فيه فصيحة أي : قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة فجئت ، ويحتمل أن لا تكون فصيحة بأن يكون المراد : ثم قام إلى الصلاة ، والقيام على الوجه الأول ، بمعنى النهوض . وعلى الثاني بمعنى المنهوض والمراد من الصلاة : صلاة الصبح .
58
( ( بابٌ إذَا قامَ الرَّجُلُ عنْ يَسارِ الإمَامِ فَحَوَّلَهُ الإمَامُ إلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صلاَتُهُمَا ) )
أي : هذا باب ترجمته : إذا قام . . . إلى آخره . قوله : ( الرجل ) ، وفي بعض النسخ : ( إذا قام رجل ) قوله : ( لم تفسد صلاتهما ) ، جواب :
عمدة القاري — صفحة 233
مساهمون: العيني
ص٢٣٣