تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قالَتْ أُمِرْنا أنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهْدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلاَّهُنَّ قالَتِ امْرَأَةٌ يا رسولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ قال ( لتُلْبِسْها صَاحِبَتُها مِنْ جِلْبَابِها ) . ( انظر الحديث 423 ) . مطبابقته للترجمة في قوله : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) لأنه أكد باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين ، فإذا كان للخروج إلى العيد هكذا ، فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى ، وقد مر هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا ، وتقدم الكلام فيه متسوفىً . ويزيد بن إبراهيم هو : التستري أبو سعيد البصري ، مات سنة إحدى وستين ومائة ، ومحمد هو ابن سيرين ، ورجال الإسناد كلهم بصريون . قوله : ( أمرنا ) بضم الهمزة ، ولمسلم من طريق هشام عن حفصة : ( عن أم عطية قالت : أمرنا رسول ا ) . قوله : ( الحيض ) بضم الحاء وتشديد الياء ، جمع حائض . قوله : ( يوم العيدين ) ، وفي رواية المستملي والكشميهني : ( يوم العيد ) بالإفراد . قوله : ( عن مصلاهن ) ، أي : عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض ، وفي رواية المستملي ؛ ( عن مصلاهم ) ، بالتذكير على التغليب ، وفي رواية الكشميهني ؛ ( عن المصلى ) بالإفراد ، وهو ، بضم الميم وفتح اللام : موضع الصلاة . قوله : ( قالت امرأة ) هذه المرأة هي أم عطية ، وكنت به عن نفسها ، وفي رواية : ( قلت : يا رسول ا إحدانا ) . قوله : ( إحدانا ) مبتدأ ، أي : بعضنا ، وخبره . قوله : ( ليس لها جلباب ) ، وهو بكسر الجيم : الملحفة . قوله : ( لتلبسها ) ، بالجزم . وقال عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ حدّثنا عِمْرانُ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ حدثتنا أُمُّ عَطِيَّةَ سَمِعْتُ النبيَّ بهَذَا . هذا التعليق وصله الطبراني : حدّثنا علي بن عبد العزيز عن عبد ا بن رجاء ، فذكره . وفائدته : تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له ، وبطل بهذا زعم بعضهم من أن محمداً إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية ، لأنه تقدم قبل روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن أم عطية وعبد ا بن رجاء بالمد هو الغداني ، بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون : نسبة إلى غدانة ، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، هكذا وقع في أكثر الروايات : عبد ا بن رجاء ، بدون النسبة ، ولكن المراد منه : الغداني ، وقد وهم من قال : إنه عبد ا بن رجاء المكي وعمران المذكور هو القطان ، وا أعلم . 3 ( ( بابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا في الصَّلاةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ، عقد المصلي إزاره على قفاه ، والحال أنه داخل في الصلاة ، والقفا : مقصور ، مؤخر العنق يذكر ويؤنث ، والجمع قفي ، مثل ؛ عصي جمع عصا . وقد جاء أقفية ، على غير قياس . ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله وبين الأبواب الخمسة عشر التي بعده ظاهر ، لأن الكل في أحكام الثياب ، غير أنه تخلل فيها خمسة أبواب ذكرها وهي غير متعلقة بأحكام الثياب . وهي : باب ما يذكر في الفخذ . وباب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب . وباب : الصلاة على الحصير . وباب : الصلاة على الخمرة . وباب : الصلاة على الفراش . أما مناسبة باب الفخذ بالباب الذي قبله ، هو أن المذكور فيه هو الصلاة في ثوب ملتحفاً به لستر العورة ، والمذكور في الذي بعده حكم الفخذ ، وهو أنه عورة ، فإذا كان عورة يجب ستره ، والستر إنما يكون بالثياب فتحققت المناسبة بينهما من هذا الوجه . وأما مناسبة باب الصلاة في المنبر بالباب الذي قبله هي : أن الثوب فيه مستعل على الذي يصلي عليه ، فالمناسبة من حيث الاستعلاء متحققة ، وإن كان الاستعلاء في نفسه مختلفاً . وأما : المناسبة بين الأبواب الثلاثة ، وهي : باب الصلاة على الحصير ، وباب الصلاة على الخمرة والفراش ، فظاهرة جداً . وبقي وجه : تخلل باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ، ووجه ذلك أن السجدة فيه كانت على الخمرة ، وفي الباب الذي قبله كان على المنبر
عمدة القاري — صفحة 56 | العيني