مسلم أيضاً ، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وقيل : لا يبعد أن يكون إسحاق بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي ، وهمام بتشديد الميم بن يحيى بن دينار البصري .
والحديث قد مر في مواضع في الأشخاص وفي الوصايا وفي الديات ، ومضى عن قريب في : باب من أقاد بالحجر . وأخرجه بقية الجماعة .
قوله : فقيل لها أي : للجارية ، أي : سئل عنها وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت بإقرارها شيء عليه لأن يعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف ثبت عليه . قوله : فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أي : بعد موت الجارية المذكورة .
وفي التوضيح فيه : حجة على الكوفيين في قولهم : لا بد من الإقرار مرتين ، وهو خلاف الحديث لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة ، ولو كان فيه حد معلوم لبينه ، وبه قال مالك والشافعي . انتهى . قلت : اشتراط الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنى ، ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة .
13
( ( بابُ قَتْل الرَّجُلِ بالمَرْأةِ ) )
أي : هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة ، وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء ، وشذ الحسن ورواه عن عطاء فقالا : إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية ، وإن قتل أولياء الرجل المرأة أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل ، وروي مثله عن الشعبي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وبه قال عثمان البتي ، وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة .
6885 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدّثنا سَعِيدٌ ، عنْ قَتادَة ، عنْ أنسٍ بن مالِكٍ ، رضي الله عنه ، أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ يَهُودِيّاً بِجارِيَةٍ قَتَلَها عَلى أوْضاحٍ لَها .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح حكمها . ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء ، وذكر غير مرة مع شرحه .
والأوضاح جمع وضح نوع من الحلي يعمل من فضة سميت بها لبياضها لأن الوضح البياض من كل شيء .
14
( ( بابُ القِصاص بَيْنَ الرِّجالِ والنَّساءِ في الجراحاتِ ) )
أي : هذا باب في بيان وجوب القصاص . . . الخ ، والجراحات جمع جراحة ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات ، لأن المساواة معتبرة في النفس دون الأطراف ، ألاَّ ترى أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بيد شلاء ؟ والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة ؟ .
وقال أهْلُ العِلْمِ : يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمْرَأةِ .
أراد بأهل العلم الجمهور من العلماء فإن عندهم : يقتل الرجل بالمرأة ، بالنص .
ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ : تُقادُ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ في كلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَما دُونَها مِنَ الجِراحِ .
أي : يذكر عن عمر بن الخطاب : تقتص المرأة من الرجل ، يعني : إذا قتلت الرجل في قتل العمد الذي يبلغ نفس الرجل فما دونها من الجراح ، يعني في : كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل ، وفيه الخلاف الذي ذكرناه آنفاً .
وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال : فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر ، قال : جروح الرجال والنساء سواء . قلت : لم يصح سماع النخعي من شريح فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض .
وبِهِ قال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وإبْراهِيمُ وأبُو الزِّنادِ عنْ أصْحابِهِ .
أي : وبما روي عن عمرو بن الخطاب قال عمرو بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن
عمدة القاري — صفحة 47
مساهمون: العيني
ص٤٧