يتراحمون وبهذا يعطف الوحش والطير بعضها على بعض . قوله : ( أن تصيبه ) كلمة : أن ، مصدرية أي : خشية الإصابة .
20
( ( بابُ قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَّةَ أنْ يأكُلَ مَعَهُ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ولده لأجل خشية أكله معه ، والضمير في : معه ، يرجع إلى المقدر لأن قتل الولد مصدر مضاف إلى مفعوله ، وذكر الفاعل مطوي ، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : باب أي الذنب أعظم .
6001 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخبرنا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَمْرو بنِ شُرْحَبيلٍ عن عَبْدِ الله قال : قُلْتُ : يا رسولَ الله ! أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ ؟ قال : أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ ، قال : ثم أي ؟ قال : أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يأكُلَ مَعَكَ . قال : ثُمَّ أي ؟ قال : أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ ، وأنْزَلَ الله تعالى تَصْدِيقَ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : * ( الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ) * ( الفرقان : 68 ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني ، وعبد الله هو ابن مسعود .
والحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة ، ومضى الكلام فيه .
قوله : ( نداً ) بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ويناده أي يخالفه ويجمع على أنداد . قوله : ( وهو خلقك ) الواو فيه للحال . قوله : ( خشية أن يأكل ) قال الكرماني : مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك ثم أجاب بأن هذا المفهوم لا اعتبار له وهو خارج مخرج الأغلب ، وكانت عادتهم ذلك ، وأيضاً لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها . قوله : ( حليلة جارك ) بفتح الحاء المهملة أي : زوجته ، سميت حليلة والزوج حليلاً لأن كل واحد منهما يحل عند صاحبه . وقال الكرماني : تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور ، ثم قال : لا خلاف أن أكبر الكل الإشراك بالله ، ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجراً لما كانوا يسهلون الأمر فيه أو : قول الزور أكبر المعاصي القولية ، والقتل أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس ، والزنا بحليله الحار أكبر أنواع الزنا . قوله : ( وأنزل الله ) . . . إلى آخره ، وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب .
21
( ( بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ في الحَجْر ) )
أي : هذا باب في بيان وضع الصبي في الحجر شفقة وتعطفاً . وفيه الإشعار بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه .
6002 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشامٍ قال : أخبرَنِي أبي عَنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وَضَعَ صَبِيًّا في حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبالَ عَلَيْهِ ، فدَعا بِماء فأتْبَعَهُ .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة .
والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في : باب بول الصبيان ، فإنه أخرجه هناك من طريقين ومضى الكلام فيه .
قوله : ( في حجره ) بفتح الحاء وكسرها . قوله : ( يحنكه ) جملة حالية من التحنيك وهو دلك الثمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي . قوله : ( فأتبعه ) أي : أتبع البول بالماء .
22
( ( بابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخْذِ ) )
أي : هذا باب في بيان وضع الصبي على الفخذ .
6003 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عارِمٌ حدّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ قال : سَمِعْتُ أبا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أبُو عُثْمانَ عَنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما
عمدة القاري — صفحة 102
مساهمون: العيني
ص١٠٢