مطابقته للترجمة في قوله : ( فتوضأ وصب علي ) وغندر لقب محمد بن جعفر . والحديث قد مضى عن قريب في : باب عيادة المغمى عليه ، ومضى الكلام فيه .
22
( ( بابُ مَنْ دَعا بِرَفْعِ الوَباءِ والحُمَّى ) )
أي : هذا باب في بيان من دعا برفع الوباء بالقصر والمد ، وهو الطاعون والمرض العام ، وقد وبئت الأرض فهي وبئة ووبيئة ، ووبئت أيضاً فهي موبوءة ، والحمى على وزن فعلى اسم لمرض مخصوص ، ومنه حمَّ الرجل .
5677 حدّثنا إسْماعِيلُ حدّثني مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنْها ، أنَّها قالَتْ : لما قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وُعِكَ أبُو بَكْرٍ وبِلاَلٌ ، قالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهما فَقُلْتُ : يا أبَتِ ! كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ويا بِلاَلُ ! كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : وكانَ أبُو بَكْر إذا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ :
* كلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ
* والمَوْتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
*
وكانَ بِلاَلٌ إذا أُقْلِعَ عنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرتَهُ ، فَيَقُولُ :
* ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً
* بِوَادٍ وحَوْلي إذْ خِرٌ وجَليلُ
*
* وهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مِياهَ مِجَنَّةٍ
* وهَلْ يبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيلُ
*
قال : قالَتْ عائِشَةُ : فَجِئْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأخْبَرْتُهُ فقال : أللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَة كَحُبِّنا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ ، وصَحِّحْها وبارِكْ لَنا في صاعِها ومُدِّها ، وانْقُلْ حُمَّاها فاجْعَلْها بالجُحْفَةِ .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث قد مضى عن قريب في : باب عيادة النساء للرجال . ومضى الكلام في مستوفًى . وقال ابن بطال : وضوء العائد للمريض إذا أتى في الخبر يتبرك به ، وصب الماء عليه مما يرجى نفعه ، ويحتمل أن يكون مرض جابر الحمى التي أمرنا بإبرادها بالماء ، ويكون صفة الإيراد هكذا : يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه .
* ( بسم الله الرحمن الرحيم ) *
76
( ( كِتابُ الطِّبِّ ) )
أي : هذا كتاب في بيان الطب وأنواعه والطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله ، والطب على قسمين . أحدهما : العلم . والثاني : العمل .
والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به التدبير ، والعمل : هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس والعمل باليد .
والعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام . أحدها : العلم بالأمور الطبيعية . والثاني : العلم بالأمور التي ليست بطبيعية . والثالث : العلم بالأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي ، والمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه ، وحفظ الصحة بقاؤه عليه ، وذكر ابن السيد في مثله : أن الطب مثلث الطاء اسم الفعل ، وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم بالأمور ، وكذلك الطبيب ، وامرأة طبة ، والطب بالكسر السحر ، والطب الداء من الإضداد ، والطب الشهوة ، هذه كلها مكسورة وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي : والطب الحذق بالشيء والرفق ، وكل حاذق عند العرب طبيب ، وإنما خصوا به المعالج دون غيره من العلماء تخصيصاً وتشريفاً ، وجمع القلة : أطبة ، والكثرة : أطباء ، والطب طرائق ترى في شعاع الشمس إذا طلعت ، وأما الطب الذي كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب ، وإلى ما يراد به التبرك كالاستشفاء بالقرآن .
1
( ( بابٌ ما أنْزَلَ الله دَاءٌ إلا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً ) )
أي : هذا باب في بيان ما أنزل الله داء أي : ما أصاب الله أحداً بداءٍ إلاَّ قدر له دواءِ والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة
عمدة القاري — صفحة 229
مساهمون: العيني
ص٢٢٩