صلى الله عليه وسلم قال : هذه الآية نزلت في الدعاء ، ومن حديث ابن إبراهيم الهجري عن ابن عباس عن أبي هريرة : * ( ولا تجهر بصلاتك ) * ( الإسراء : 011 ) نزلت في الدعاء والمسألة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
( ( سُورَةُ الكَهْفِ ) )
أي : هذا في بيان بعض تفسير سورة الكهف ، ذكر ابن مرديه أن ابن عباس ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، قالا : إنها مكية ، وعن القرطبي عن ابن عباس : مكية إلاَّ قوله : * ( واصبر نفسك ) * ( الكهف : 82 ) فإنها مدنية ، وفي : * ( مقامات التنزيل ) * : فيها ثلاث آيات مدنيات : قوله : * ( واصبر نفسك ) * ، وقوله : * ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * ( الكهف : 38 ) ، وهي ستة آلاف وثلاثمائة وستون حرفاً ، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة ، ومائة وعشر آيات .
* ( بسم الله الرحمان الرحيم ) *
ثبتت البسملة للأكثرين إلاَّ لأبي ذر فإنها لم تثبت .
وقال مُجاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ
أشار به إلى قوله : ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) ( الكهف : 71 ) وفسر مجاهد : ( تقرضهم ) بقوله : ( تتركهم ) هذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج بن حمزة : حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، فذكره . وعن ابن عباس : تقرضهم تدعهم ، وعن مقاتل : تتجاوزهم أصل القرض القطع .
* ( وكانَ لَهُ ثُمُرٌ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ ) *
أشار به إلى قوله تعالى : * ( وفجرنا خلالهما نهراً وكان له ثمر ) * ( الكهف : 33 ) الآية ، وفسر الثمر ، بضم الثاء : بالذهب والفضة ، وهذا من تتمة قول مجاهد ، ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عنه . وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد ، قال : ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال ، وما كان بالفتح فهو النبات .
* ( وقال غَيْرُهُ جَماعَةُ الثَّمَر ) *
قال بعضهم : كأنه عنى به قتادة . قلت : الذي قاله صاحب ( التلويح ) جماعة هو الصواب . قوله : ( جماعة ) أي : جمعة ، أي جمع الثمر ، بالفتح الثمر بضمتين ، وقيل : إن الثمرة تجمع على ثمار ، والثمار تجمع على ثمر ، فيكون الثمر جمع الجمع .
* ( باخِعٌ مُهْلِكٌ ) *
أشار به إلى قوله عز وجل : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) * ( الكهف : 6 ) الآية . وفسر باخع ، بقوله : مهلك ، وبه فسر أبو عبيدة .
* ( أسَفاً نَدَماً ) *
أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ) * ( الكهف : 6 ) ، وفسر : أسفاً بقوله : ( ندماً ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وعن قتادة : أسفاً حزناً ، وأراد بالحديث القرآن .
* ( الكَهْفُ الفَتْحُ في الجَبَلِ ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) * ( الكهف : 9 ) وفسر ( الكهف ) بقوله : ( الفتح في الجبل ) ، ويقال : الكهف الغار في الجبل .
* ( والرَّقيمُ الكِتابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ) *
اختلف المفسرون في الرقيم ، فقيل : هو الطاق في الجبل ، وعن ابن عباس : هو واد بين أيلة وعسفان ، وأيلة دون فلسطين وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف ، وقال كعب : هو قريتهم ، فعلى هذا التأويل من رقمة الوادي ، وهو موضع الماء منه ، وعن سعيد بن جبير : الرقيم لوح من حجارة ، وقيل : من رصاص كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ثم وضعوه على باب الكهف ، فعلى هذا الرقيم بمعنى المرقوم ، أي : المكتوب ، والرقم الخط والعلامة ، والرقم الكتابة .
* ( رَبَطْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ ألْهَمْناهُمْ صَبْراً ) *
أشار به إلى قوله تعالى : * ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا ) * وفسر : ربطنا قوله : ألهمناهم صبراً . وفي التفسير : شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش .
عمدة القاري — صفحة 36
مساهمون: العيني
ص٣٦