تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نَعَمْ قَالَ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أيُّكُمْ أقْرَبُ نَسَبا مِنْ هاذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعَمُ أنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أنَا فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أصْحَابِي خَلْفِي ثُمّ دَعَا بِتَرْجُمانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إنِّي سَائِلٌ هاذا عَنْ هاذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ فَإنْ كَذَبَنِي فَكَذَّبُوهُ قَالَ أبُو سُفْيَانَ وايْمُ الله لَوْلا أنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْه كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَال قُلْتُ هُوَ فِينا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قَال قُلْتُ لا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكِذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لا قَالَ أيَتَّبِعُهُ أشَرَافُ النَّاسِ أمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ يَزِيدُونَ أوْ يَنْقُصُونَ قَال قُلْتُ لا بَلْ يَزِيدُونَ قَال هَلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَال قُلْتُ نَعَمْ قَال فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إيَّاهُ قال قُلْتُ تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجالاً يُصِيبُ مِنا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قَالَ قُلْتُ لا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هاذِهِ المُدَّةِ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ وَالله مَا أمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيها شَيْئا غَيْرَ هاذِهِ قَالَ فَهَلَ قَالَ هاذَا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلُهُ قُلْتُ لا ثُمَّ قَالَ لَتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إنِّي سَألْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أحْسَابِ قَوْمِها وَسألْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أنْ لا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسألْتُكَ عنْ أتْبَاعِهِ أضُعَفَاؤهُمْ أمْ أشْرَافُهُمْ فَقُلْت بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسألْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أنْ لا فَعَرَفْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى الله وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أنْ لا وَكَذَلِكَ الإيمانُ إذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ وَسألْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإيمانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجالاً يَنَالُ منكم وَتَنَالُونَ مِنهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ العاقِبَةُ وَسألْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أنَّهُ لا يَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ وَسألَتُكَ هَلْ قَال أحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أنْ لا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَال هذا الْقَوْل أحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ قَال ثُمَّ قال بِمَ يَأْمُرُكُمْ قَال قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالزكاةِ وَالصِّلَةِ وَالعَفَافِ قال إنْ يَك ما تقول فِيه حَقا فَإنَّهُ نَبي وَقَدْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أكُ أظُنَّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أنِّي أعْلَمُ أنِّي أخْلُصُ إلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَليَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ قَالَ ثُمَّ دَعا بِكتابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ فَإذَا فِيهِ بِسْمِ الله الرَّحمانِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إلَى هَرِقَلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أما بَعْدُ فَإنِّي أدعُوكَ