[
كلمة 42 ] تنزيهٌ
إنّ الحكماء الأوائل كانوا اولي فضائل فلا ينبغي الإزراءُ بهديهم و هديهُم ، حاشاهُم من ذلك ثمّ حاشاهُم ، كانوا اولي خلوات و مجاهدات ، لهم في حقائق المعارف إشارات ، و على دقائق الحكم تنبيهات ، و في علم المبدء إشراقات ، و في علم المعاد تلويحات .
في كلماتهم شفآءٌ لما في الصُّدور ، و في مقالاتهم نجاة من الجهل و الغرُور ، غير أنّ عباراتهم مَرْمُوزة و إشاراتهم ملغُوزة فما يرد عليهم إنّما يرد على ظاهر كلامهم دون مقصدهم و مرامهم ، فلا ردّ على الرّمز ؛ بلى إنّ علومهم لم تكن بالغة إلى الغاية و لا عقولهُم واصلة إلى النّهاية ، بل بقى عليهم من العلم باللَّه و اليوم الآخر ممّا هو وراء طور العقل أشياء أتمَّها الرّسل و الأنبياء ، و إنّما وصل إليها من هذه الامّة المرحُومة مَن هو مِنهم قريب
« اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - الشّورى : 13 .