علي بن أبي طلحة عنه . قوله : ( من الرقم ) أشار به إلى أن اشتقاق الرقيم والمرقوم من الرقم ، وهو الكتابة ، وفي الرقيم أقوال أُخر . فعن أبي عبيدة : الرقيم الوادي الذي فيه الكهف ، وعن كعب الأحبار : اسم القرية ، رواه الطبري ، وعن أنس : أن الرقيم اسم الكلب ، رواه ابن أبي حاتم ، وكذا روى عن سعيد بن جبير ، وقيل : الرقيم اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف ، وقيل : هو الغار ، وعن ابن عباس : الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا .
* ( رَبَطْنا علَى قُلُوبِهِم ) * ( الكهف : 41 ) . ألهَمْنَاهُمْ صَبْرَاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ) * ( الكهف : 41 ) . وفسر : ربطنا ، بقوله : ألهمناهم صبراً ، وهكذا فسره أبو عبيدة .
شَطَطَاً إفْرَاطَاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لن ندعو من دونه إل
1764 ; هاً لقد قلنا إذاً شططاً ) * ( الكهف : ) . قوله : ( شططا ) ، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : لقد قلنا إذاً قولاً شططاً ، أي : ذا شطط ، وهو الإفراط في الظلم والإبعاد ، من شط إذا بعد ، وعن أبي عبيدة : شططاً أي جوراً وغلواً .
الوَصِيدُ الفِناءُ وجَمْعُهُ وصائِدُ ووُصْدٌ ويُقالُ الوَصِيدُ البابُ مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ أصَدَ البابَ وأوْصَدَ
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * ( الكهف : 81 ) . وفسر الوصيد بقوله : الفناء ، بكسر الفاء والمد ، وهكذا فسره ابن عباس ، وكذا روي عن سعيد بن جبير ، وقال الزمخشري : الوصيد الفناء ، وقيل : العتبة ، وقيل : الباب . قوله : ( وجمعه ) أي : وجمع الوصيد وصائد ووصد ، بضم الواو وسكون الصاد ، ويقال : الأصيد كالوصيد ، روى ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون : الوصيد ، وأهل نجد يقولون : الأصيد . قوله : ( مؤصدة ) إشارة إلى ما في قوله تعالى : * ( نار مؤصدة ) * ( البلد : 02 ) . وفسره بقوله : مطبقة ، وهذا ذكره استطراداً لأنه ليس في سورة الكهف ، ولكنه لما كان الاشتقاق بينهما من وادٍ واحدٍ ذكره هنا ، والذي ذكره هو المنقول عن أبي عبيدة . قوله : ( أصد الباب ) ، أي : أغلقة ، ويقال فيه : أوصد أيضاً بمعنى يقال بالثلاثي وبالمزيد .
بَعَثْنَاهُمْ أحْيَيْنَاهُمْ
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ) * ( الكهف : 91 ) . الآية ، وفسره بقوله : أحييناهم ، وهكذا فسره أبو عبيدة .
أزْكَى أكْثَرُ رَيْعاً
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه ) * ( الكهف : 91 ) . وفسر أزكى بقوله : أكثر ريعاً ، قال الزمخشري : أيها ، أي أي : أهلها ، كما في قوله : * ( واسأل القرية ) * ( يوسف : 28 ) . أزكى طعاماً أحل ، وأطيب ، أو أكثر وأرخص .
فَضَرَبَ الله عَلَى آذَانِهِمْ فَنامُوا
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ) * ( الكهف : 11 ) . وفي الحقيقة أخذ لازم القرآن ، وفسره بلازمه : إذ ليس الذي ذكره لفظ القرآن ولا ذلك معناه ، قال الزمخشري : أي : ضربنا عليها حجاباً من أن تسمع ، يعني : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات .
* ( رِجْمَاً بالْغَيْبِ ) * ( الكهف : 22 ) . لَمْ يَسْتَبِنْ
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ) * ( الكهف : 22 ) . وفسر الرجم بالغيب بقوله : لم يستبن ، وعن قتادة معناه : قذفاً بالظن ، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه ، وقال أبو عبيدة : الرجم ما لم تستيقنه من الظن .
عمدة القاري — صفحة 50
مساهمون: العيني
ص٥٠