4412 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عفَيْرٍ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرنِي عامِرُ بنُ سعْدٍ أنَّ أبَا سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عنِ المُنَابَذَةِ وهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بالْبَيْعِ إلى الرَّجُلِ قَبْلَ أنْ يُقَلِّبَهُ أوْ يَنْظُرَ إلَيْهِ ونَهَى عَنِ المُلاَمَسَةِ والمُلاَمَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لا يَنْظُرُ إلَيْهِ . .
مطابقته للترجمة في قوله : ( ونهى عن الملامسة ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسعيد بن عفير : هو سعيد بن كثير بن عفير : بضم العين المهملة وفتح الفاء : المصري ، وعقيل : بضم العين ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، مر في الإيمان ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير عن الليث ، وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عمرو الناقد . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح . وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين ، وعن أبي داود الحراني وعن إبراهيم بن يعقوب .
ذكر معناه : قوله : ( المنابذة ) ، مفاعلة من النبذ ، وقد ذكرنا أن المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين ، ولا يوجد هذا إلاَّ فيما رواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة . أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل . والمنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ، وقيل : أن يجعل النبذ نفس البيع ، وهو تأويل الشافعي . وقيل : يقول : بعتك ، فإذا انبذته إليك فقد انقطع الخيار ، ولزوم البيع . وقيل : المراد نبذ الحصى ، ونبذ الحصاة أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها ، أو : بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة ، أو يقول : بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة ، أو يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، معناه : أن يقول : إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع منك بكذا . وهذان البيعان أعني : الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء من بيع الغرر والقمار لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا ، ومن هذا بيع الشيء الغائب على الصفة فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه ، وإن كان على غير الصفة فله الخيار ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وهو مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث العكلي والحكم وحماد . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة ، وللمشتري خيار الرؤية ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان ، وقال صاحب ( التلويح ) : كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه : ( من اشترى شيئا لم يره فله الخيار ) . قلت : هذا الحديث رواه الدارقطني في ( سننه ) عن داهر بن نوح : حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي حدثنا وهيب اليشكري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) ، وقال الدارقطني : عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكردي ، يضع الأحاديث ، وهذا باطل لا يصح لم يروه غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله : ( قلت ) روى الطحاوي عن علقمة بن أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالاً ، فقيل لعثمان : إنك قد غبنت ! فقال عثمان : لي الخيار ، لأني بعت ما لم أره . وقال طلحة : لأني اشتريت ما لم أره ، فحكَّما بينهما جبير بن مطعم ، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان .
5412 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا عَبدُ الوَهَّابِ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنْ محَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال نُهِيَ عنْ لِبْسَتَيْنِ أنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ عَلى مَنْكِبِهِ وعنْ بَيْعَتَيْنِ اللِّمَاسِ والنِّبَاذِ . .
مطابقته للترجمة في قوله : ( والنباذ ) ، وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب ما يستر من العورة ، فإنه أخرجه هناك : عن قبيصة عن عقبة عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ، عن
عمدة القاري — صفحة 267
مساهمون: العيني
ص٢٦٧