تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أي : وباب في بيان من قال : لا يجوز ، عطفا على : باب النجش وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى البيع الذي وقع بالنجش ، واختلفوا فيه ، فنقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع ، وهو قول أهل الظاهر ، ورواية عن مالك ، وهو المشهور عند الحنابلة : إذا كان ذلك بمواطأة البائع وصنيعه ، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار ، وهو وجه للشافعي قياسا على المصراة ، والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم ، وهو قول الحنفية . وقال ابنُ أبِي أوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبا خائِنٌ ابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي أوفى : علقمة بن خالد بن الحارث أبو إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو معاوية ، أخو زيد بن أبي أوفى ، لهما ولأبيهما صحبة ، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة ، وهذا طرف من حديث أورده البخاري في الشهادات في : باب قول الله تعالى : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً ) * ( آل عمران : 77 ) . ثم ساق فيه من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ، فنزلت . قال ابن أبي أوفى : الناجش آكل ربا خائن ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا ، لكن قال : ملعون ، بدل : خائن . قوله : ( الناجش ) ، اسم فاعل من نجش ، وقد مر تفسيره . قوله : ( آكل ربا ) . قال الكرماني : أي كآكل الربا ، قلت : مراده المبالغة في كونه عاصيا مع علمه بالنهي ، كما أن آكل الربا عاصٍ مع علمه بحرمة الربا ، ويروى : آكل الربا بالألف واللام . قوله : ( خائن ) ، خبر بعد خبر ، وخيانته في كونه غاشا خادعا . وهْوَ خِدَاعٌ باطِلٌ لاَ يَحِلُّ هذا من كلام البخاري أي : النجش خداع أي : مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة ، وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير وخداعه . قوله : ( باطل ) غير حق لا يفيد شيئا أصلاً لا يحل فعله . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ هذا التعليق رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث قيس بن سعد بن عبادة : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس ) ، ورواه أبو داود بسند لا بأس به . قوله : ( الخديعة في النار ) أي : صاحب الخديعة في النار ، ويحتمل أن يكون فعيلاً بمعنى الفاعل ، والتاء للمبالغة نحو : رجل علامة . ومنْ عَمَلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدٌّ أي : قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل . . . ) الحديث ، وهذا يأتي موصولاً من حديث عائشة في كتاب الصلح . قوله : ( أمرنا ) ، أي : شرعنا الذي نحن عليه . قوله : ( فهو رد ) أي : مردود عليه فلا يقبل منه . 2412 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قال حدثنا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما قال نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ النَّجْشِ . ( الحديث 2412 طرفه في : 3696 ) . قد مر تفسير النجش وما فيه من أقوال العلماء ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن مصعب بن عبد الله الزبيري وأبي حذافة أحمد بن إسماعيل ، قال أبو عمر : رواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي المدائن عن يحيى بن موسى البلخي أنبأنا عبد الله بن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التخيير ، والتخيير أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها ، هكذا قال التخيير ، وفسره ، ولم يتابع على هذا اللفظ ، والمعروف النجش . 16 ( ( بابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وحَبْلِ الْحَبَلَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم بيع الغرر ، وبيان حكم بيع حبل الحبلة . ( الغرر ) ، بفتح الغين المعجمة وبراءين أولاهما مفتوحة