عليه وسلم فقال إنَّهُ احْتَرَقَ قال مالَكَ قال أصبْتُ أهْلِي فِي رَمَضَانَ فأُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ فقال أيْنَ الْمُحُتَرِقُ قال أنَا قال تَصَدَّقْ بِهَذَا . ( الحديث 5391 طرفه في : 2286 ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( أصبت أهلي في رمضان ) ، أراد أنه جامع في نهار رمضان .
ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون : الزاهد أبو عبد الرحمن . الثاني : يزيد من الزيادة ابن هارون أبو خالد . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : محمد بن جعفر . السادس : عباد ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنه . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها .
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الأخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن شيخه مروزي وأنه من أفراده وأن يزيد بن هارون واسطي والبقية مدنيون . وفيه : أربعة من التابعين في نسق واحد . ويحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة وفوقهما قليلاً محمد بن جعفر . وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المحاربين . وأخرجه مسلم في الصوم عن محمد بن رمح وعن محمد بن المثنى وعن أبي الطاهر . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود وعن محمد بن عوف . وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين وعن عيسى بن حماد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن حبيب .
ذكر معناه قوله : ( إن رجلاً ) ، زعم ابن بشكوال أن هذا الرجل هو سلمة صخر البياضي فيما ذكره ابن أبي شيبة في ( مسنده ) ، وعند ابن الجارود : سلمان بن صخر ، وفي ( جامع الترمذي ) : سلمة بن صخر ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير ( حدثنا أبو سلمة : أن سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان ، فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلاً ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال : أعتق رقبة ! قال : لا أجدها . قال : فصم شهرين متتابعين ، قال لا أستطيع . قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمرو : أعطه ذلك العرق ، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعا ) . وقال صاحب ( التلويح ) فهذا غير ما ذكره ابن بشكوال فينظر ، والله أعلم . قلت : لا شك أنه غير لأن ابن بشكوال استند إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره من طريق سلمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان ، وأنه وطأها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حرر رقبة . قلت : لا أملك رقبة غيرها ، وضرب صفحة رقبته ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : وهل أصبت الذي أصبت إلاَّ من الصيام ؟ قال : فأطعم ستين مسكينا . قال : والذي بعثك بالحق ما لنا طعام ! قال : فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك . انتهى . والظاهر أنهما واقعتان ، فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما . وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلاً ، كما في رواية الترمذي المذكورة آنفا فافترقا ، واجتماعهما في كونهما من بني بياضة ، وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة ، وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها لا يستلزم اتحاد القصتين . والله أعلم . قوله : ( إنه احترق ) ، وفي رواية أبي هريرة أنه عبر بقوله : ( هلكت ) ، ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك ، وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك ، أو مراده أنه يحترق بالنار يوم القيامة ، فجعل المتوقع كالواقع ، واستعمل بدله لفظ الماضي أو شبه ما وقع فيه من الجماع في الصوم بالاحتراق ، وفي رواية البيهقي : ( جاءه رجل وهو ينتف شعره ، ويدق صدره ، ويقول : هلك الأبعد وأهلكت . . . ) وفي رواية ( وهو يدعو بالويل ) ، وفي رواية : ( يلطم وجهه ) ، وفي رواية الحجاج بن أرطأة : ( يدعو ويله ) ، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني : ( ويحثي على رأسه التراب ) . قوله : ( قال : مالك ؟ ) أي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شأنك وما جرى عليك ؟ قوله : ( أصبت أهلي في رمضان ) كناية عن وطئها ، وفي رواية الطحاوي : ( وقعت على امرأتي في رمضان ) . قوله : ( فأتي النبي صلى الله عليه وسلم ) بضم الهمزة وكسر التاء على صيغة المجهول . قوله : ( بمكتل ) ، بكسر الميم : الزنبيل الكبير ، قيل : إنه يسع خمسة عشر صاعا ، كان فيه كتلاً من التمر أي : قطعا مجتمعة ، ويجمع على : مكاتل . وقال القاضي : المكتل
عمدة القاري — صفحة 25
مساهمون: العيني
ص٢٥