أي : انكشف . قوله : ( وأنقِ ) أمر من الأنقاء ، وهو التطهير . وفي رواية المستملي : ( واتَّقِ ) من الاتقاء ، بالتاء المثناة المشددة ، وهو الحذر . ويروى : ( ألقِ ) ، من الإلقاء وهو الرمي . قوله : ( واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) أي : كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ومن أعمال الحج إلاَّ الوقوف ، فلا وقوف فيها ولا رمي ، وأركانها أربعة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير .
0971 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ قال قُلْتُ لِ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أرَأيْتِ قَوْلَ الله تبارَكَ وتَعَالى إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَلاَ أُرَى عَلَى أحَدٍ شَيْئا أنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقالَتْ عائِشَةُ كَلاَّ لَوْ كانَتْ كَما تَقُولُ كانَتْ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِ أنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا إنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأنْصَارِ كانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وكَانَتْ مَناةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الإسْلامُ سَألُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عنْ ذَلِكَ فأنْزَلَ الله تَعالى إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
.
مطابقته للترجمة في أنه يصنع في حجه من السعي بين الصفا والمروة ، وقد مر هذا الحديث في : باب وجوب الصفا والمروة ، بأطول منه فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة . . . إلى آخره ، وقد مرت مباحثه هناك مستوفاة . قوله : ( وأنا يومئذ حديث السن ) يريد لم يكن له بعد فِقْهٌ ولا علم من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتأول به نص الكتاب والسنة . قوله : ( كلاًّ ) هي كلمة ردع ، أي : ليس الأمر كذلك . قوله : ( كما تقول ) أي : عدم وجوب السعي . قوله : ( مناة ) ، بفتح الميم وتخفيف النون : اسم صنم . قوله : ( حذو قديد ) ، أي : محاذيه ، و : قديد ، بضم القاف : موضع بين مكة والمدينة . قوله : ( يتحرجون ) ، يعني : يحترزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم ، أو يحترزونه لأجل الطواف ، أو معناه : يتكلفون الحرج في الطواف ويرونه فيه .
زَادَ سُفْيَانُ وَأبُو مُعَاوِيَةَ عنْ هِشَامٍ ما أتَمَّ الله حَجَّ امْرِىءٍ ولاَ عُمْرَتَهُ ما لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ
أي : زاد سفيان بن عيينة وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة والزاي : الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ( ما أتم الله حج امرئ . . ) إلى آخره . أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام ، فذكر الوقوف فقط . وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم ، فقال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ( عن عائشة ، قال : قلت لها : إني لأظن رجلاً لم يطف بين الصفا والمروة ، ما ضره ؟ قالت : لِمَ قلت ؟ لأن الله تعالى يقول : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ) * ( البقرة : 891 ) . إلى آخر الآية ، قالت : ( ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ) الحديث بطوله .
11
( ( بابٌ مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه متى يخرج المعتمر من إحرامه ، وقد أبهم الحكم لأن في حل المعتمر من عمرته خلافا ، فمذهب ابن عباس أنه يحل بالطواف ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ، وعند البعض : إذ دخل المعتمر الحرم حل وإن لم يطف ولم
عمدة القاري — صفحة 127
مساهمون: العيني
ص١٢٧