تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمُرَاتٍ إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قالَتْ يَرْحَمُ الله أبَا عَبْدِ الرَّحْمانِ ما اعْتَمَرَ عُمْرَةً إلاَّ وهُوَ شَاهِدُهُ وما اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَط . مطابقته في قوله : ( كم اعتمر ؟ ) ، وفي قوله : ( اعتمر أربع عمرات ) وفي كونها ثلاثا على قول عائشة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وجرير ، بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر . والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير . . . إلى آخره نحوه ، غيران في روايته ( والناس يصلون صلاة الضحي ) وفي هنا أن نكذبه ونرد عليه ) قوله ( دخلت أنا وعدوه ) إلى آخره فيه دفع لما ذكره يحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم في آخرين أن مجاهدا لم يسمع من عائشة . قوله : ( المسجد ) ، يعني : مسجد المدينة النبوية . قوله : ( فإذا ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، و : عبد الله ، مبتدأ ، و : جالس ، خبره وكذلك : وإذا ، الثانية للمفاجأة والواو فيه للحال . قوله : ( ناس ) بغير ألف في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( وإذا أناس ) بالألف وهما بمعنى واحد . قوله : ( قال : فسألناه عن صلاتهم ) أي : فسألنا ابن عمر عن صلاة هؤلاء الذين يصلون في المسجد . قوله : ( بدعة ) أي : صلاتهم بدعة ، وإنما قال : بدعة ، وإنما البدعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى في بيت أم هانىء ، وقد مر في : باب صلاة الضحى ، لأن الظاهر أنها لم تثبت عنده فلذلك أطلق عليها البدعة ، وقيل : أراد أنها من البدع المستحسنة ، كما قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في صلاة التراويح ، نعمت البدعة هذه ، وقيل : أراد أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة ، لا أن نفس تلك الصلاة بدعة ، وهذا هو الأوجه . قوله : ( قال أربع ) ، كذا هو مرفوعا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( أربعا ) ، ولقد نقل الكرماني وغيره عن ابن مالك في وجه هذا الرفع والنصب ما فيه تعسف جدا ، والأحسن أن يقال : إن وجه الرفع هو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : الذي اعتمره النبي صلى الله عليه وسلم أربع أي : أربع عمر ، ووجه النصب على أن يكون خبر كان محذوفا ، تقديره : الذي اعتمره كان أربعا قوله : ( وسمعنا استنان عائشة ) ، قيل : استنانها سواكها . وقيل : استعمالها الماء . قال ابن فارس : سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالاً إلاَّ أن يكون استن ، لم تستعمله العرب إلاَّ في السواك ، وقيل : معناه سمعنا حس مرور السواك على أسنانها . قلت : فيه ما فيه ، وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم ، قال : ( وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن ) . قوله : ( يا أماه ) ، كذا هو بالألف والهاء الساكنة في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( يا أمه ) ، بحذف الألف . فإن قلت : ما فائدة قوله : ( يا أم المؤمنين ) بعد أن قال ( يا أماه ) أراد بقوله ( يا أماه ) المعنى الأخص لكون عائشة خالته وأراد بقوله يا أم المؤمنين المعنى الأعم لكونها أم المؤمنين . قوله : ( أبو عبد الرحمن ) ، هو كنية عبد الله بن عمر قوله : ( عمرات ) ، يجوز ضم الميم فيها وسكونها ، وبضمها كما في عرفات وحجرات . قوله : ( إحداهن في رجب ) ، أي : إحدى العمرات كانت في شهر رجب . قوله : ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ) ، ذكرته بكنيته تعظيما له . قوله : ( ما اعتمر ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم : ( عمرة قط إلاَّ وهو ) أي : ابن عمر شاهده ، أي حاضر معه ، وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلاَّ قوله : ( إحداهن في رجب ) . واعلم أن إحدى العمرات في رواية منصور عن مجاهد ( كانت في رجب ) ، وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال : ( اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، فبلغ ذلك عائشة ، فقالت : اعتمر أربع مرات ) . أخرجه أحمد وأبو داود ، فجعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق جعل الاختلاف في عدد الاعتمار ، وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين ، وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد على شرط الشيخين ، من حديث عائشة : أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في شوال : أخرجه مالك في ( موطئه ) أيضا ، وفي ( سنن الدارقطني ) من حديثها : ( أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان ) ، وهو غريب . قال ابن بطال : والصحيح أنه اعتمر ثلاثا ، والرابعة إنما تجوز نسبتها إليه لأنه أمر الناس بها ، وعملت بحضرته لا أنه اعتمرها بنفسه ، فيدل على صحة ذلك أن عائشة ردت على ابن عمر قوله ، ( وقالت : ما اعتمر في رجب قط ) . وقال أبو عبد الملك : إنه وهم من ابن عمر لإجماع المسلمين أنه اعتمر ثلاثا ، وروى البيهقي من رواية عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة ( عن أبيه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر : عمرة في شوال ، وعمرتين في ذي القعدة ) ، والحديث عند أبي داود من رواية داود بن عبد الرحمن عن هشام ، إلاَّ