* ( فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ( 44 ) وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في ) * * الآخرة ، فمن كان أرغب في ثواب الآخرة فهو أتم عزما على الصبر .
وقوله تعالى : * ( ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ) أي : يضلله الله .
وقوله : * ( فما له من ولي من بعده ) أي : لا يجد من بعد الله من يهديه .
وقوله : * ( وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ) أي : من رجوع إلى الدنيا ليتوب .
قوله تعالى : * ( وتراهم يعرضون عليها ) أي : على النار ، ويقال : إن الآية في آل فرعون ، ويقال : في آل فرعون وغيرهم . والأصح أن هذا في القيامة ، ويعرضون على النار ليدخلوا فيها .
وقوله : * ( خاشعين من الذل ) أي : خاضعين من الذل ، ومعناه : [ الانكسار ] وذلة النفس حين يرون العذاب وتنزل بهم الندامة .
قوله : * ( ينظرون من طرف خفي ) أي : يسارقون النظر إلى النار ، ويقال : ينظرون بأنصاف عيونهم ، ولا يفتحون أعينهم عليها خوفا منها . وعن بعضهم قال : ينظرون بقلوبهم ؛ لأنهم يحشرون عميا ، فالطرف الخفي هو رؤية القلب .
وقوله : * ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أما خسرانهم أنفسهم فبدخولهم النار ، وأما خسرانهم أهليهم فلأنهم لو آمنوا أصابوا أهلا في الجنة ، فلما كفروا ودخلوا النار فاتهم أهلوهم في الجنة ، فهو خسران الأهل . ويقال : لكل واحد من الكفار أهل مسمى في الجنة لو آمن .
وقوله : * ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) أي : دائم .
تفسير السمعاني — صفحة 84
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨٤