* ( شيء قدير ( 8 ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 9 ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) * *
قوله تعالى : * ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) أي : بالسيف .
وقوله : * ( والمنافقين ) أي : باللسان ، ويقال : بالغلظة عليهم . قال ابن مسعود : أن يلقاهم بوجه مكفهر . ويقال : بإقامة الحدود عليهم ، ذكره قوم من التابعين .
وقوله : * ( واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) أي : المنقلب .
قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ) في بعض التفاسير : أن اسم ( إحديهما ) كانت والهة ، والأخرى كانت والغة .
وقوله : * ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) أي : نوح ولوط عليهما السلام .
وقوله تعالى : * ( فخانتاهما ) اختلف القول في هذا ؛ فأحد الأقوال : أنه الخيانة بالكفر .
والقول الثاني : أنه الخيانة بالنفاق ، كانتا تظهران الإيمان وتسران الكفر .
والقول الثالث : بالنميمة .
والقول الرابع : بالنسبة إلى الجنون لنوح ، والدلالة على الأضياف للوط ، فكانت امرأة نوح تقول لمن يقصد نوحا عليه السلام ، ليسمع كلامه : إنه مجنون ، وامرأة لوط كانت تدل قومها على أضياف لوط لقصد الفاحشة . وفي القصة : أنها كانت بالنهار ترسل ، وبالليل تدخن وتوقد نارا ليعلموا . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط أي : ما زنت .
وقوله : * ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي : لم ( يدفعا ) نوح ولوط عنهما
تفسير السمعاني — صفحة 478
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٧٨