* ( يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) . ) * *
وقوله : * ( ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وهما بمعنى واحد ، وهو تفسير القراءة المعروفة . وقد قال الأخفش والفراء وغيرهما : إن ' لا ' صلة هاهنا ، وهو مثل قول الشاعر :
( ولا ألزم البيض أن لا تسحروا
* )
أي : أن تسحروا .
وقوله : * ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) معناه : إنا أعطينا ما أعطينا من الكفلين من الرحمة للمؤمنين ؛ ليعلم أهل الكتاب أن ليس بأيديهم إيصال فضل الله الواحد ، ويعلم المؤمنون أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وهو معنى قوله : * ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) أي : يعطيه من يشاء ، وقيل معنى الآية : ليعلم أهل الكتاب أن من لم يؤمن بمحمد ليس له نصيب من فضل الله يوم القيامة .
وقوله : * ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي : لا يصلون إلى شيء من فضل الله حين لم يؤمنوا بمحمد ، والفضل بيد الله يوصله إلى المؤمنين بمحمد بمشيئته ، والفضل هاهنا هو الجنة .
وقوله : * ( والله ذو الفضل العظيم ) أي : له الفضل العظيم ، وهو القادر على إيصال الفضل العظيم يعني : إلى من يشاء من عباده والله أعلم بالصواب .
تفسير السمعاني — صفحة 381
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٨١