* ( أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ( 32 ) أفرأيت الذي ) * *
وأما قوله : * ( فلا تزكوا أنفسكم ) قد بينا . وفي تفسير النقاش : أن الرجل من اليهود كان إذا مات له طفل يقول : هو صديق ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم . ويقال : إن الآية في الرجل يخبر بصومه وصلاته وفعله الخير بين الناس ، وقد كان منهم من يقول كذلك فعلنا كذا ، وصنعنا كذا ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك . واعلم أن مدح الرجل نفسه مكروه ، وكذلك مدح الرجل غيره في وجهه .
وفي الخبر المعروف : أن رجلا مدح رجلاً عند النبي فقال : ' ويلك قطعت عنق أخيك فإن كنت قائلا شيئا ، فقل : أحسب فلانا كذا ، ولا أزكى على الله أحدا ' .
وفي خبر آخر ' احثوا التراب في وجوه المداحين ' ، رواه المقداد عن النبي .
وقوله : * ( هو أعلم بمن اتقى ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( أفرأيت الذي تولى ) أي : أعرض عن الإيمان بالله .
وقوله : * ( وأعطى قليلا وأكدى ) معنى قوله أكدى : أي : قطع عطاءه .
ويقال : أكدى معناه : أجبل . ومنه الكدية ، وهي إذا حفر الرجل بئرا فبلغ موضعا لا يمكنه العمل فيه من صخرة وما يشبهها ، يقال له : الكدية . ومعنى قوله أجبل أي : بلغ جبلا . وفي التفسير : أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، ويقال : في العاص بن وائل ، كان يحضر مجلس النبي ويستمع إلى القرآن ، ثم إن المشركين عيروه فقال : إني أخشى العذاب ، فقال له بعضهم : أعطني شيئا أتحمل عنك العذاب يوم القيامة ، فأعطاه وتحمل عنه ، فعلى هذا قوله : ' أعطى قليلا ' أي : استمع ورغب في الإسلام .
تفسير السمعاني — صفحة 299
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩٩