والقول الثاني : ينتهي إليها ما يصعد إلي السماء ، وينتهي إليها ما يهبط من فوق .
وفي بعض الأخبار : أن الملائكة تصعد بأعمال بني آدم حتى إذا انتهوا إلى سدرة قبضت منهم ، ولم يعلموا ما وراء ذلك .
وقد ذكر أبو عيسى القول الثاني الذي ذكرنا مسندا إلى النبي .
والقول الثالث : أن معنى المنتهي أنه ينتهي إليها مقام جبريل . وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله : * ( ولقد رآه نزلة أخرى ) أي : رأى محمد ربه نزلة أخرى ، وقد ذكرنا قول ابن عباس من قبل .
واختلف أصحاب رسول الله ورضي عنهم في هذا ، فقال ابن مسعود وجماعة : إنه رأى جبريل ولم ير الله تعالى .
وعن مسروق قال : قالت عائشة رضي الله عنها من زعم ثلاثا فقد أعظم الفرية ، من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم الفرية ؛ قال الله تعالى : * ( إن الله عنده علم الساعة ) وذكرت الآية ، ومن زعم أن محمدا كتم من الوحي فقد أعظم الفرية ؛ قال الله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية ، قال الله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار . . . ) الآية .
وروى عكرمة عن ابن عباس : ' أن محمدا رأى ربه ليلة المعراج بعينه ' . وهو قول أنس وكعب الأحبار وجماعة كثيرة من التابعين منهم : الحسن ، وعكرمة : أن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلم موسى مرتين ، ورأى محمد ربه
تفسير السمعاني — صفحة 290
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩٠