* ( إن عذاب ربك لواقع ( 7 ) ما له من دافع ( 8 ) يوم تمور السماء مورا ( 9 ) وتسير الجبال سيرا ( 10 ) فويل يومئذ للمكذبين ( 11 ) الذين هم في خوض يلعبون ( 12 ) * *
قوله تعالى : * ( إن عذاب ربك لواقع ) على هذا وقع القسم ، وإلى هذا الموضع كان قسما على التقدير الذي قلناه في السورة المتقدمة .
وقوله : * ( واقع ) أي : كائن .
وقوله : * ( ما له من دافع ) أي : ماله دافع من الكفار . وعن جبير بن مطعم : ' أنه أتى المدينة ليفدي بعض أسارى بدر ، فسمع النبي يقرأ في الصلاة سورة الطور ، فلما سمع قوله : * ( إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) غشية وجل وخوف ، وكان ذلك سبب إسلامه ' .
قوله : * ( يوم تمور السماء مورا ) أي : تدور ، ويقال : تجيء وتذهب والمراد سيرها ويقال تكفأ بأهلها .
وقوله * ( وتسير الجبال سيراً ) أي تجىء وتذهب على وجه الأرض ، ويقال : سيرها سير السحاب بين السماء والأرض على ما قال تعالى : * ( وهي تمر مر السحاب ) .
وقوله : * ( فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) أي : في باطل لاهون ، ويقال : يخوضون في أمر النبي بالتكذيب ، ويلعبون بما هو [ الجد ] . وعن بعضهم : أنه رؤي في المنام ، فقيل له : كيف الأمر ؟ فقال : الأمر جد فإياك أن تخلطه بالهزل . وقيل : إن الله تعالى جعل كل ما فيه الكفار لعبا .
قوله تعالى : * ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) أي : يدفعون في نار جهنم .
وقوله : * ( دعا ) أي : دفعا . والدع في اللغة : هو الدفع بشدة وعنف .
تفسير السمعاني — صفحة 269
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٦٩