* ( قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وأهواءهم ) * *
وفي بعض المسانيد برواية أبي أمامة الباهلي أن النبي قال : ' إذا شرب الكافر الحميم ؛ قطع أمعاءه فخرجت من دبره ، ثم تلا قوله تعالى : * ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) .
وفي بعض الحكايات عن محمد بن عبيد الله الكاتب قال : رجعت من مكة فمررت بطيزناباد وهو موضع بين الكوفة وبغداد فرأيت كرما فيه عنب كثير ، فذكرت قول أبي نواس :
( بطيزناباد كرم ما مررت به
* إلا تعجبت ( ممن ) يشرب الماء )
فسمعت قائلا يقول أسمع صوته ولا أراه :
( وفي الجحيم حميم ما تجرعه
* خلق فأبقى له في البطن أمعاء )
قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمع إليك ) يعني : ومن الكفار من يستمع إليك أي : يستمع إلى قولك .
وقوله : * ( حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ) قال عبد الله بن بريدة وجماعة : هو عبد الله بن مسعود ، وقيل : إنه أبو الدرداء . وفي الآية قول آخر : أنه جميع أصحاب رسول الله .
وقوله : * ( ماذا قال آنفا ) أي : ماذا قال الآن صاحبكم ؟ وآنفا : قريبا ، وكانوا يقولون هذا على طريق الاستهزاء يعني : إنا شغلنا عن سماع كلامه ، فماذا قال ؟
وقوله : * ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) أي : ختم الله على قلوبهم ، ولم يهدهم لقبول قول رسوله . وقال ابن الأعرابي : الختم على القلب ( من ) فهم القول .
تفسير السمعاني — صفحة 175
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٧٥