* ( أبلغ الأسباب ( 36 ) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ( 37 ) وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ( 38 ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ( 39 ) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا ) * *
وقوله : * ( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) والأسباب هي الأبواب هاهنا . ويقال معناه : الأسباب التي تؤديني إلى السماء ، وتبلغني إليها . فإن قيل : كيف يتصور هذا في عقل عاقل أن يقصد صعود السماء ، وذلك مستحيل بهذه الحيلة ؟
والجواب : أن الجهل في العالم كثير ، وليس هذا بأبدع من ادعائه الربوبية ، وهو يعرف حال نفسه ويشاهدها .
وقوله : * ( فأطلع إلى إله موسى ) أي : أنظر إلى إله موسى .
وقوله : * ( وإني لأظنه كاذبا ) في دعواه أن له إلها .
وقوله : * ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) أي : قبيح عمله .
وقوله : * ( وصد عن السبيل ) وقرئ : ' وصد ' بنصب الصاد ، فقوله بالرفع أي : صد فرعون عن السبيل . وبالنصب أي : وصد فرعون الناس عنة سبيل الله .
وقوله : * ( وما كيد فرعون إلا في تباب ) أي : وما حيلة فرعون ومكره إلا في هلاك وخسران ، وقال ذلك لأنه أدى إليه .
قوله تعالى : * ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ) أي : سبيل الرشد .
وقوله : * ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي : سريع فناؤه ، والتمتع به قليل .
وقوله : * ( وإن الآخرة هي دار القرار ) أي : المستقر .
قوله تعالى : * ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي : بغير انقطاع ،
تفسير السمعاني — صفحة 21
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١