* ( الغالبين ( 116 ) وآتيناهما الكتاب المستبين ( 117 ) وهديناهما الصراط المستقيم ( 118 ) وتركنا عليهما في الآخرين ( 119 ) سلام على موسى وهارون ( 120 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 121 ) إنهما من عبادنا المؤمنين ( 122 ) وإن إلياس لمن المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( 125 ) الله ربكم ) * * *
وقوله : * ( وهديناهما الصراط المستقيم ) أي : الإسلام ، وقوله : * ( وتركنا عليهما في الآخرين ) قد بينا ، وقوله : * ( سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( وإن إلياس لمن المرسلين ) في التفسير : أن إلياس كان من ولد هارون ، وبعثه الله إلى بني إسرائيل ، وياقل بعثه الله إلى بعلبك ، وهي بلدة ، وقد كان أهلها يعبدون صنما يسمى بعلا .
قوله تعالى : * ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) معناه : ألا تخافون الله وتحذرونه .
قوله سبحانه : * ( أتدعون بعلا ) هو الصنم الذي قلنا ، ويقال : إنه كان من ذهب مزين بالجواهر ، وعن ابن عباس أنه قال : أتدعون بعلا أي : ربا ، والبعل هو الرب ، ومعناه : أتدعون هذا الصنم ربا ؟ .
وروى عن ابن عباس أنه كان جالسا ، فسئل عن هذه الآية ؛ فسكت ؛ فمر رجل من الأزد ومعه بقرة ؛ فقال له رجل : أتبيعها ؟ قال : إنما يبيعها بعلها أي : ربها ؛ فعرف ابن عباس أن البعل هو الرب ، وكان الأزد من أفصح اليمن ، وسمي الزوج بعلا من هذا ، قال الشاعر :
( ورأيت بعلك في الوغى
* متقلدا سيفا ورمحا )
وقوله : * ( وتذرون أحسن الخالقين ) أي : المقدرين ، وهو الله تعالى ، قوله تعالى : * ( الله ربكم ) أي : هو ربكم ، وقرئ بالنصب : ' الله ربكم ' ، وهو منصرف إلى قوله : * ( وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) .
قوله تعالى : * ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) أي : لمحضرون النار ، وفي القصة : أن ذلك
تفسير السمعاني — صفحة 411
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤١١