* ( صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( 53 ) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 54 ) إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ( 55 ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( 56 ) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) * * * حاضرون .
قوله تعالى : * ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) وقرئ : ' في شغل ' بالجزم ، قال ابن عباس : في افتضاض الأبكار ، وعنه أيضا أنه قال : في ضرب الأوتار ، والأول هو المعروف بين المفسرين .
والقول الثالث : في شغل عن عذاب أهل النار .
وقوله : * ( فاكهون ) وقرئ : ' فكهون ' فمنهم من قال : هما بمعنى واحد مثل الحذر والحاذر ، ومنهم من فرق بينهما ، قال : الفكه هو طيب النفس معجب بحاله ، والفاكه هو ذو الفاكهة . والمزاح يسمى فكاهة ، قال الحطيئة :
( ودعوتني وزعمت أنك لابن بالضيف تأمر )
أي : ذو تمر ، وذو لبن ، وقال آخر :
( فكه إلى جنب الخوان إذا غدت
* نكبا تقلع ثابت الأطناب )
قوله تعالى : * ( هم وأزواجهم في ظلال ) الظلال : جمع الظل ، وقوله : * ( على الأرائك ) في التفسير : سرر من الذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت ، عليها حجال .
قال ثعلب : لا تكون الأرائك أريكة حتى تكون تحت حجلة .
وقوله : * ( متكئون ) أي : أنهم ذوو اتكاة ، وذكر الاتكاء في الجنة ؛ لأنهم لا ينامون .
قوله تعالى : * ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) أي : ما يتمنون ، تقول العرب : ادع على ما شئت أي تمن على ما شئت ، قال الأعشى :
تفسير السمعاني — صفحة 383
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٨٣