( * ( 50 ) ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) وقولوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ) * *
قوله : * ( وقالوا آمنا به ) يعني : في القيامة ، وقيل : عند الموت ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) .
وقوله : * ( وأنى لهم التناوش ) قال مجاهد وقتادة وكثير من المفسرين : التناوش هو التناول قال الشاعر :
( وهي تنوش الحوض نوشا من علا
* نوشا به تقطع ) أجواز الفلا )
ومعنى الآية على هذا أنهم يريدون أن يتناولوا الإيمان ، وقد بعد عنهم ذلك وفاتهم ، فأنى لهم ذلك . وقرئ ' وأنى لهم التناوش ' بالهمز ، وذكر أهل اللغة أن النئيش هو الحركة في إبطاء ، فالمعنى على هذا أنه من أنى لهم حركتهم فيما لا حيلة لهم فيه . وعن ابن عباس قال : معنى قوله : * ( وأنى لهم التناوش ) أنهم يسألون الرد إلى الدنيا ، وأنى لهم الرد .
وقوله : * ( من مكان بعيد ) أي : من الآخرة إلى الدنيا .
وقوله تعالى : * ( وقد كفروا به من قبل ) أي : بالقرآن ، وقيل : بمحمد .
وقوله : * ( من قبل ) أي : في الدنيا .
وقوله : * ( ويقذفون بالغيب ) أي : يظنون ظن الغيب ، ومعنى ظن الغيب : أنهم يقولون ما لا يعلمون ؛ وقولهم فيما لا يعلمون هو أنهم قالوا : محمد ساحر ، وكاذب ، وكاهن ، وشاعر ، ويقال : قولهم فيما لا يعلمون أنهم يقولون : ( لا بعث ولا جنة ) ولا نار .
تفسير السمعاني — صفحة 341
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤١