* ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( 58 ) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) * *
وقال بعضهم : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) أي : أولياء الله .
وأصح القولين أن قوله : * ( يؤذون الله ) على طريق المجاز ، وأما على الحقيقة فلا يلحقه أذى من قبل أحد .
وقوله : * ( لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) أي : طردهم وأبعدهم من رحمته .
وقوله : * ( وأعد لهم عذابا مهينا ) أي : يهينهم ويخزيهم .
قوله تعالى : * ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) أي : يقعون فيهم ، ويعيبونهم بغير جرم وجد من قبلهم .
وذكر [ هنا ] مقاتل أن الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر الكلبي أن الآية نزلت في قوم من المنافقين كانوا يمشون في الطريق ويغمزون النساء .
وقوله : * ( فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) ذكر المفسرون أن المدينة كانت ضيقة المنازل ، وكان النساء يخرجن إلى البوار بالليالي لقضاء الحاجات ، وكان قوم من المنافقين والفاسقين يرصدونهن ويتعرضون لهن ، فمن كانت عفيفة منهن صاحت وتركوها ، ومن كانت غير عفيفة أعطوها شيئا وواقعوها .
وفي رواية : أنهم كانوا يتعرضون للإماء ، ولا يتعرضون للحرائر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقوله تعالى : * ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) أي : يشتملن بالجلابيب ، والجلباب
تفسير السمعاني — صفحة 306
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٠٦