بعضهم : عبد الله بن أبي ، وقال بعضهم : معتب بن قشير ، وأما الوعد الذي سموه غرورا فهو ما روي ' أن النبي لما أمر بحفر الخندق قسم الحفر على أصحابه ، فوقع سلمان مع بني هاشم ، فجعل يحفر فبلغ صخرة لا يستطيع حفرها ، فأخذ رسول الله المعول من يده ، وضرب على الصخرة ضربة فأضاءت كالشهاب ، ثم كذلك في الثانية والثالثة ، فقال سلمان : يا رسول الله ، لقد رأيت عجبا ! فقال رسول الله : ولقد رأيتها ؟ قال نعم ، رأيت في الضربة الأولى قصور اليمن ، وفي الضربة الثانية المدائن البيض أي : قصر كسرى ، وفي الضربة الثالثة رأيت قصور الشام ، فقال : : ليفتحنها الله على أمتي ، فانتشر ذلك في الناس ؛ فلما بلغ بهم الأمر ما بلغ ، قال هؤلاء القوم : إن محمدا يعدنا ملك كسرى وقيصر ، وإن أحدنا لا يستطيع أن يفارق رحله ( ويذهب ) إلى الخلاء ، ما هذا إلا الغرور ، فأنزل الله تعالى ما ذكرنا من الآية ' .
قوله تعالى : * ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ) هو المدينة ، ويقال : يثرب موضع والمدينة منه ، قال حسان بن ثابت شعرا :
( سأهدي لها في كل عام قصيدة
* وأقعد مكفيا بيثرب مكرما ) .
وفي بعض الأخبار : ' أن النبي نهى أن تسمى المدينة يثرب ، وقال : هي طابة ' كأنه عليه الصلاة والسلام كره هذه اللفظة ؛ لأنه من التثريب .
وقوله : * ( لا مقام لكم ) وقرئ ' لا مقام لكم ' برفع الميم ، فقوله : * ( لا مقام لكم ) أي : لا إقامة لكم ، وقوله : * ( لا مقام لكم ) بفتح الميم أي : لا منزل لكم .
تفسير السمعاني — صفحة 265
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٦٥