* ( في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 31 ) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ( 32 ) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن ) * *
قوله : * ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) الظلل : جمع الظلة ، والظلة : هي الجبل .
وقوله : * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : أخلصوا في الدعاء ، وفي التفسير : أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين هرب من مكة يوم فتحها رسول الله ، وكان رسول الله أمن جميع الناس إلا نفرا منهم عكرمة بن أبي جهل ، فهرب عكرمة إلى البحر ، فجاءهم ريح عاصف ، فقال صاحب السفينة : أخلصوا ، فإنه لا ينجيكم إلا الإخلاص . وروي أنه قال لهم : لا تدعوا آلهتكم ؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ، وادعوا الله وحده .
فقال عكرمة : إنما هربت من هذا ، ولئن نجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد ، ولأضعن يدي في يده . ثم سكن الريح ، وخرج عكرمة ورجع إلى مكة ، وأسلم وحسن إسلامه ، واستشهد يوم اليرموك بالشام .
وقوله : * ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) أي : عدل في فعله على معنى الوفاء بما وعده ، ومنهم من قال : مقتصد أي : مقتصد في القول لا يسرف ، ومنهم من يسرف .
وقوله : * ( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختر : هو أشد الغدر .
قال الشاعر :
( فإنك لو رأيت أبا عمير
* ملأت يديك من ختر وغد )
قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ) أي :
تفسير السمعاني — صفحة 239
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٣٩