* ( القدير ( 54 ) ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ( 55 ) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ( 56 ) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ( 57 ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ) * *
وقوله : * ( ما لبثوا غير ساعة ) أي : في قبورهم ، وقيل : في الدنيا ، وإنما قالوا ذلك من هول ما رأوا من القيامة ؛ فنسوا ما كان قبل ذلك .
وقوله : * ( كذلك كانوا يؤفكون ) أي : يصرفون عن الحق .
قوله تعالى : * ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله ) أي : في حكم الله وعلمه ، قال الشاعر :
( ومال لولاء بالبلاء فملتم
* وما ذاك قال الله [ إذ ] هو يكتب )
أي : يحكم ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث .
وقوله : * ( فهذا يوم البعث ) أي : القيامة .
وقوله : * ( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) أي : لا تعلمون أن القيامة حق .
قوله تعالى : * ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي : عذرهم ، والمعذرة : إظهار ما يسقط اللائمة .
وقوله : * ( ولا هم يستعتبون ) أي : لا يستبانون . وقيل : لا يطلب منهم العتبى .
قوله تعالى : * ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي : من كل شبه .
وقوله : * ( ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) ظاهر المعنى .
وقوله تعالى : * ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) الطبع والختم بمعنى واحد ، وهو الذي يمنع القلب من البصر . وقد روي عن النبي أنه قال :
تفسير السمعاني — صفحة 223
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٢٣