* ( وإنما أنا نذير مبين ( 50 ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 ) ) * *
قوله تعالى : * ( أو لم يكفهم ) الكفاية : بلوغ ( غاية ) تنافي الحاجة .
وقوله : * ( إنا أنزلنا عليك الكتاب ) أي : القرآن .
وقوله : * ( يتلى عليهم ) أي : يقرأ عليهم .
وقوله : * ( إن في ذلك لرحمة ) أي : لنعمة لمن آمن به .
وقوله : * ( وذكرى ) أي : موعظة وتذكيرا ، وقد بينا وجه الإعجاز في القرآن من حيث النظم والمعنى والإخبار عن الغيوب وغيره .
قوله تعالى : * ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) الشهادة : خبر عن مشاهدة يبني عليه حكم شرعي ، والله تعالى شهيد على أفعال المؤمنين والكفار جميعا .
وقوله : * ( يعلم ما في السماوات والأرض ) ظاهر المعنى .
وقوله : * ( والذين آمنوا بالباطل ) أي : بغير الله . وقد ثبت أن النبي قال : ' أصدق كلمة قالت العرب قول لبيد :
( ألا كل شيء ما خلا الله باطل
* وكل نعيم لا محالة زائل )
ثم قال : إلا نعيم الجنة ' .
واعلم أن الإيمان إذا أطلق يراد به الإيمان بالله ، وإذا قيد يجوز أن يقال : آمن بإبليس ، وآمن بالطاغوت ، وما أشبه ذلك ، وهذا كما إذا قيل : فلان قائم ، وأطلق يراد
تفسير السمعاني — صفحة 187
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٨٧