* ( واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) وإن تكذبون فقد كذب أمم من قبلكم )
وقوله : * ( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي : عبادة الله وتقواه خير لكم إن كنتم تعلمون ، وقد قيل : إن قوله : * ( اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله ، وكل عبادة في القرآن بمعنى التوحيد .
قوله تعالى : * ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أي : أصناما .
وقوله : * ( وتخلقون إفكا ) أي : وتصنعون كذبا ، وقال قتادة : تخلقون إفكا ؛ أي : أصناما . وسمى الأصنام إفكا لأنهم سموها آلهة . فإن قيل : قد قال : * ( وتخلقون ) وقال في موضع آخر : * ( هل من خالق غير الله ) أي : لا خالق غير الله ، فكيف وجه التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب عنه : أن الخلق بمعنى التقدير هاهنا ، قال الشاعر :
( ولأنت تفرى ما خلقت
* وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى . )
ويقال : وتخلقون إفكا أي : تنحتون الأصنام بأيديكم وتعبدونها . وحكى أن بنى حنيفة اتخذوا صنما من الخيس - وهو التمر مع السمن - ثم إنه أصابتهم مجاعة فأكلوه ، قال الشاعر :
( أكلت حنيفة ربها
* زمن التفحم والمجاعة )
( لم يحذروا من ربهم
* سوء العواقب والتباعة )
قوله تعالى : * ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق ) أي : فاطلبوا عند الله الرزق .
وقوله : * ( واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) وهم مثل ، عاد ، وثمود ،
تفسير السمعاني — صفحة 173
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٧٣