* ( لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( 29 ) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) * *
قوله تعالى : * ( لعلي آتيكم منها بخبر ) أي : بخبر عن الطريق ؛ لأنه قد أخطأ الطريق ، وقوله : * ( أو جذوة من النار ) أي : قطعة من النار ، وقيل : عود في رأسه نار .
وقوله : * ( لعلكم تصطلون ) أي : ( تصطلون ) بها فتذهب عنكم البرد ، ويقال : أحسن من الصلى في لشتاء .
قوله تعالى : * ( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن ) أي : يمين موسى ، والشاطئ هو الجانب .
وقوله : * ( في البقعة المباركة ) سمى البقعة المباركة لأن الله تعالى كلم موسى فيها ، فإن قيل : فلم لم يسم الشجرة مباركة وقد قال : * ( من الشجرة ) ؟ قلنا : لأنه إذا ذكرت البركة في البقعة ، فقد ذكرت في الشجرة ، فذكر البقعة ؛ لأنها أعم .
وقوله : * ( من الشجرة ) قالوا : كانت شجرة العوسج هي أول شجرة غرست في الأرض ، وقيل : شجر العليق .
وقوله : * ( أن يا موسى إني انا الله رب العالمين ) أي : رب الجن والإنس والملائكة والخلائق أجمعين .
وقوله : * ( من الشجرة ) قال الزجاج والنحاس وغيرهما : كلم الله موسى من الشجرة بلا كيف . وعن الضحاك : من نحو الشجرة . وعند المعتزلة : أن الله تعالى خلق كلاما في الشجرة ، فسمع موسى ذلك الكلام ، وهذا عندنا باطل ، وذلك لأن الله تعالى هو الذي كلم موسى على ما ورد به النص ، وإذا كان على هذا الوجه الذي قالوا فيكون الله خالقا لا مكلما ؛ لأنه يقال : خلق فهو خالق ، ولا يقال : خلق فهو مكلم .
وفي القصة : أن موسى لما رأى النار ، ترك أهله وولده ، وتوجه نحو النار ، فبقي أهله
تفسير السمعاني — صفحة 137
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٣٧