* ( قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 ) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 ) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ) * *
وقال الخليل بن أحمد في النجوم :
( أبلغوا عني المنجم أني
* كافر بالذي قضته الكواكب )
( عالم أن ما يكون وما كان
* حتم من المهيمن واجب )
وقوله : * ( قال طائركم عند الله ) أي : ما يصيبكم من الخير والشر من الله ، ويسمى ذلك طائرا ؛ لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع نزولا من قضاء محتوم ، وقيل : * ( طائركم عند الله ) أي : عملكم عند الله ، وسمي ذلك طائرا ، لسرعة صعوده إلى السماء .
وقوله : * ( بل أنتم قوم تفتنون ) أي : تبتلون وتختبرون ، وقيل : تعذبون .
قوله تعالى : * ( وكان في المدينة تسعة رهط ) هؤلاء التسعة هم الذين اتفقوا على عقر الناقة ، وكان رأسهم في ذلك قدار بن سالف وهو الذي تولى عقرها .
وقوله : * ( يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) قال سعيد بن المسيب : بكسر الدراهم والدنانير . وعن قتادة : بتتبع عورات الناس . وقيل : بالمعاصي وفعل المناكير .
قوله تعالى : * ( قالوا تقاسموا بالله ) أي : احلفوا بالله .
وقوله : * ( لنبيتنه ) أي : لنقتلته بياتا أي : ليلا ، قالوا ذلك لصالح .
وقوله : * ( وأهله ) أي : وقومه الذين أسلموا معه .
وقوله : * ( ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ) وقرئ : ' مهلك ' بنصب الميم : فيجوز أن يكون بمعنى الإهلاك ، ويجوز أن المراد منه موضع الهلاك .
وقوله : * ( وإنا لصادقون ) أي : ننكر قتل صالح ، وقالوا ذلك ؛ لأنهم خافوا من عشيرته .
تفسير السمعاني — صفحة 105
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٥