* ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ( 34 ) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 35 ) والبدن جعلناها لكم من ) * * مذبحا ، ويقال : متعبدا .
وقوله : * ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) يعني : ليذكروا اسم الله تعالى على نحر ما رزقهم الله من بهيمة الأنعام .
وقوله : * ( فإلهكم إله واحد ) يعني : سموا على الذبائح اسم الله تعالى وحده ، فإن إلهكم إله واحد .
وقوله : * ( فله أسلموا ) أي : فله أخلصوا .
وقوله : * ( وبشر المخبتين ) فيه أقوال : أحدها : أنه بمعنى المتواضعين ، وقال إبراهيم النخعي : بمعنى المخلصين ، وقال غيره : بمعنى الصالحين ، ويقال : بمعنى المسلمين ، وعن عمرو بن أوس قال : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا ، وذكر الكلبي أن المخبتين هم الرقيقة قلوبهم ، والخبت هو المكان المطمئن من الأرض ، قال امرؤ القيس شعرا :
( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
* بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل )
وقوله : * ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : خافت قلوبهم .
وقوله : * ( والصابرين على ما أصابهم ) أي : وبشر الصابرين على ما أصابهم .
وقوله : * ( والمقيمي الصلاة ) أي : المقيمين للصلاة .
وقوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) البدن جمع البدنة ، وسميت البدنة لضخامتها ، والبعير والبقر يسمى : بدنة ، فأما الغنم لا تسمى بدنة .
وقوله : * ( جعلناها لكم من شعائر الله ) قد بينا ، ومعناه : من أعلام دين الله ، وسمي البدن شعائر ؛ لأنها تشعر ، وإشعارها هو أن تطعن في سنامها على ما هو
تفسير السمعاني — صفحة 439
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٣٩