* ( ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( 25 ) ) * * ويصدون عن سبيل الله ) في الحال .
وقوله : * ( والمسجد الحرام ) أي : يصدون عن المسجد الحرام .
وقوله : * ( الذي جعلناه للناس ) أي : جعلناه للناس قبلة لصلاتهم ، ومنسكا لحجهم .
وقوله : * ( سواء العاكف فيه والبادي ) وقرئ : ' سواء العاكف فيه والباد ' بالنصب والتنوين ، فقوله : * ( سواء ) بالرفع معلوم المعنى ، وقوله : * ( سواء ) بالنصب أي : سويتهم سواء ، وقوله : * ( العاكف فيه والبادي ) المقيم فيه ، والجائي .
واختلفوا أن المراد من هذا هو جميع الحرم أو المسجد الحرام ؟ فأحد القولين : أن المراد منه هو مسجد الحرام ، وهذا قول الحسن وجماعة ، ومعنى التسوية هو التسوية في تعظيم الكعبة ، وفضل فيه ، وفضل الطواف وسائر العبادات وثوابها ، والقول الثاني : أن المراد من الآية جميع الحرم ، ومعنى التسوية : أن المقيم بمكة والجائي من مكة سواء في النزول ، فكل من وجد مكانا فارغا ينزل ، إلا أنه لا يزعج أحدا ، وهذا قول مجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء وجماعة من التابعين ، وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في زمان الموسم ، وفي رواية : منعهم أن يتخذوا الأبواب فاتخذ رجل بابا فضربه بالدرة ، وفي الخبر : أن دور مكة كانت تدعى السوائب ، من شاء سكن ، ومن استغنى أسكن ، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها ، وعلى القول الأول يجوز .
وقوله : * ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) ( فيه قولان : أحدهما : أن الباء زائدة ، ومعناه : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ) قال الشاعر :
( [ نحن بني جعدة أصحاب الفلج
* نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ] )
تفسير السمعاني — صفحة 432
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٣٢