* ( والأرض وهو السميع العليم ( 4 ) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ( 5 ) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم أفهم يؤمنون ( 6 ) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 7 ) وما ) * *
قوله تعالى : * ( بل قالوا أضغاث أحلام ) أي : تهاويل أحلام ، ويقال : أخلاط أحلام ، ويقال : ما لا تأويل له ولا تفسير .
قال الشاعر :
( أحاديث [ طسم ] أو سراب بقيعة
* ترقرق للساري وأضغاث حالم )
وقوله : * ( بل افتراه ) أي : اختلقه .
وقوله : * ( بل هو شاعر ) أي : مثل أمية بن الصلت ومن أشبه ، والمراد من الآية : بيان تناقضهم في قولهم ، وأنهم غير مستقرين على شيء واحد .
وقوله : * ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) بالآيات ، وطلبوا آية مثل الناقة أو عصا موسى ، ويد موسى ، وما أشبه ذلك ، وقد كان الله تعالى بين الآيات سوى ما طلبوا .
قوله تعالى : * ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) معناه : ما آمنت قبلهم من أهل قرية طلبوا آية فأعطوا ، أي : أعطيناهم الآية ، ولم يؤمنوا . وقوله : * ( أهلكناها ) أي : حكمنا بهلاكها .
وقوله : * ( أفهم يؤمنون ) معناه : كما لم يؤمن أولئك ، فلا يؤمن هؤلاء .
قوله تعالى : * ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) يعني : أنا لم نرسل الملائكة قبلك إلى الأولين ، فنرسل ملكا إلى قومك .
وقوله : * ( فاسألوا أهل الذكر ) الأكثرون على أن المراد بأهل الذكر مؤمنو أهل
تفسير السمعاني — صفحة 369
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٦٩