( * ( 108 ) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ( 109 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( 110 ) وعنت الوجوه للحي القيوم ) * * ذلت . قال الشاعر :
( ( فما ) أتى خبر الزبير تصدعت
* سور المدينة والجبال الخشع )
وقوله : * ( فلا تسمع إلا همسا ) الهمس هو الصوت الخفي ، ويقال : صوت وطء الأقدام كهمس الإبل ، قال الشاعر :
( فباتوا يذبحون وبات يسري
* بصير بالدجى هار هموس )
قوله تعالى : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) أي : لا تنفع الشفاعة لأحد .
وقوله : * ( إلا من أذن له الرحمن ) أي : إلا لمن أذن الرحمن في الشفاعة له .
وقوله : * ( ورضي له قولا ) أي : قول لا إله إلا الله ، وهو القول المرضي عند الله .
قوله تعالى : * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي : يعلم ما بين أيديهم من الآخرة ، وما خلفهم من الأعمال ، ويقال : يعلم ما بين أيديهم أي : ( لم يخلقهم وهو يريد أن يخلقهم ) .
وقوله : * ( وما خلفهم ) أي : الذين خلفهم من قبلهم فخلفوهم .
وقوله : * ( ولا يحيطون به علما ) أي : لا يحيطون بالله علما ، والله يحيط بالأشياء ، ولا يحاط به ؛ لأن الإحاطة بالشيء هي العلم بالشيء من كل جهة يجوز أن يعلم ، والله تعالى لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنه عظمته ، وأما سائر الأشياء فإن الله يعلم كل شيء بكل جهة يجوز أن تعلم .
قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي : ذلت الوجوه ، وقال طلق بن أبي حبيب : خرت الوجوه للسجود .
وقوله : * ( للحي القيوم ) هو الدائم الذي لم يزل ، والقيوم هو القائم بتدبير الخلق ،
تفسير السمعاني — صفحة 356
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٥٦