* ( وهل أتاك حديث موسى ( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) * * هذه تتناول الأسماء لأنها جمع ، كما تتناول الواحدة من المؤنثات ، يقال : هذه أسماء ؛ فلذلك صح أن يقال : حسنى ، ولم يقل : حسان ، وهكذا قوله تعالى : * ( مآرب أخرى ) ولم يقل : آخر .
قوله تعالى : * ( وهل أتاك حديث موسى ) معناه : وقد أتاك حديث موسى ، وهو استفهام بمعنى التقرير .
وقوله : * ( إذ رأى نارا ) في القصة : أن موسى عليه السلام كان رجلا غيورا ، فكان يصحب الرفقة بالليل ، ويتنحى عنهم بالنهار ؛ لئلا ترى امرأته ، فأخطأ مرة الطريق - لما كان في علم الله تعالى - فكان ليلا مظلما ، فرأى نارا من بعيد * ( فقال لأهله امكثوا ) أي : أقيموا .
وقوله : * ( إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا .
وقوله تعالى : * ( لعلي آتيكم منها بقبس ) القبس : كل ما في رأسه نار من شعلة أو فتيلة .
وقوله : * ( أو أجد على النار هدى ) أو أجد عند النار من يهديني ، ويدلني على الطريق ، فروي أنه لما توجه إلى النار رأى شجرة خضراء ، أطافت به النار ، والنار كأضوء ما يكون ، والشجرة كأخضر ما يكون ، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار .
ويقال : إن الشجرة كانت شجرة العناب ، ويقال : شجرة من عوسج ، وقيل : من العليق .
وفي القصة : أن موسى أخذ شيئا من الحشيش اليابس ، ودنا من الشجرة ، فكان كلما دنا من الشجرة نأت منه النار ، وإذا نأى هو دنت النار ، فبقي واقفا متحيرا ،
تفسير السمعاني — صفحة 322
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٢