* ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( 4 ) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 5 ) ) * * تفضل دعوة العلانية بسبعين درجة ' .
فإن قيل : لم أخفى ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أنه أفضل ، والآخر : لأنه استحيا من الناس أن يدعو جهرا ، فيقولون : انظروا إلى هذا الشيخ يسأل على كبره الولد ! . ويقال : إنه أخفى ، لأنه دعا في جوف الليل ، وهو ساجد .
قوله تعالى : * ( قال رب إني وهن العظم مني ) يعني : رق وضعف من الكبر . قال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس .
قوله : * ( واشتعل الرأس شيبا ) أي : شعر الرأس . والعرب تقول إذا كثر الشيب في الرأس : اشتعل رأسه ، وهذا أحسن استعارة ، لأنه يشتعل فيه كاشتعال النار في الحطب .
وقوله : * ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) فيه قولان : أحدهما : أنك عودتني الإجابة ، ولم تخيبني ، والآخر : ولم أكن بدعائك لي شقيا يعني : لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ، ولم أشق بترك الإيمان .
وقوله : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) قال أبو صالح : المراد منه الكلالة . وعن أبي عبيدة : بنو العم .
وقوله : * ( ورائي ) أي بعدي ، وقال أبو عبيدة : ورائي أي : أمامي . والقول الأول أصح .
وفي الشاذ : ' وإني خفت الموالي من ورائي ' أي : قلت .
وقوله : * ( وكانت امرأتي عاقرا ) . العاقر : هي التي لا تلد .
وقوله : * ( فهب لي من لدنك وليا ) . وقوله : * ( يرثني ) أي : ولدا يرثني . فإن
تفسير السمعاني — صفحة 277
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٧٧