* ( آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح ) * *
قوله تعالى : * ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) قد بينا من قبل .
وقوله : * ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قال عكرمة : وإن من شيء حي إلا يسبح بحمده وعن عكرمة أيضا قال : الشجرة تسبحه .
وعن مجاهد قال : كل الأشياء تسبح لله حيا كان أو جمادا ، وتسبيحها ( بسبحان الله وبحمده ) .
وعن أبي صالح أنه سمع صرير باب فقال : هو تسبيحه .
وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : لا تضربوا الدواب على رءوسها فإنها تسبح الله ، وعن ابن عباس : إن تسبيح هذه الأشياء : يا حليم ، يا غفور .
وروى منصور بن المعتمر أبو غياث عن إبراهيم النخعي قال : ' وإن من شيء جماد أو حي إلا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف .
واعلم أن لله في الجماد علما لا يعلمه غيره ، ولا يقف عليه غيره ، فينبغي أن يوكل علمه إليه . وقال بعض أهل المعاني : تسبيح السماوات والأرض والجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء ، هو ما دلت بلطيف تركيبها وعجيب هيئاتها على خالقها ، فيصير ذلك بمنزلة التسبيح منها .
والمنقول عن السلف ما قلنا من قبل ، والله أعلم .
وقوله تعالى : * ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أي : لا تعلمون تسبيحهم .
وعن الحسن البصري أن موضع هذه الآية في التوراة ألف آية كان الله تعالى قال :
تفسير السمعاني — صفحة 244
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٤٤