* ( وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 81 ) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ( 82 ) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ( 83 ) ) * *
وقوله : * ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) أي : الدروع ، والبأس هو ما يقع به البأس ، وهو السلاح . وقوله : * ( كذلك يتم نعمته عليكم ) يعني : منته عليكم . وقوله : * ( لعلكم تسلمون ) أي : تؤمنون ، وعن ابن عباس أنه قرأ : ' لعلكم تسلمون ' والقراءة غريبة .
فإن قيل : كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف ، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها ؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها ؟
والجواب عنه : أن العرب كانوا أصحاب أنعام ، وكانوا أهل جبال ، وكانت بلادهم حارة ؛ فذكر من النعم ما يليق بحالهم ، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة ؛ فخصها بالذكر لهذا المعنى ، وعن قتادة : أن هذه السورة تسمى سورة النعم .
قوله تعالى : * ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ) هذه تسلية للنبي ومعناه : أنهم إن أعرضوا فلا يلحقك في ذلك عتب ولا سمة تقصيرا ؛ فإنما عليك البلاغ وقد بلغت .
قوله تعالى : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) قال السدي : هو محمد ، وعلى هذا جماعة من أهل التفسير ، ويقال : إن معناه الإسلام . وروي عن ابن عباس أن معنى الآية : أنه كان إذا قيل لهم : من أعطاكم هذه النعم ؟ فيقولون : الله ، فإذا قيل لهم : فوحدوه ؛ فيقولون : أعطينا بشفاعة آلهتنا .
وعن قتادة : أنهم يقرون أن النعم من الله ، ثم إذا قيل لهم : تصدقوا ، وامتثلوا فيها أمر الله تعالى ، قالوا : ورثناها من آبائنا .
وعن عون بن عبد الله قال : إنكار النعمة هو أن يقول : لولا كذا لأصبت كذا ، ولولا فلان لأصابني كذا . وعن الحسن البصري قال : النعم ستة : محمد ،
تفسير السمعاني — صفحة 193
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٩٣