* ( قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) * *
وقوله : * ( سرابيلهم من قطران ) أي : قميصهم من قطران ، والقطران ما تهنأ به الإبل ، وقرأ ابن عباس وعكرمة : ' من قطرآن ' أي : من صفر مذاب ، ( قال ) : انتهى حره . وقيل : من نحاس مذاب قد انتهى حره . قال أهل المعاني : وإنما ذكر أن قميصهم من قطران ؛ لأن النار إليه أسرع اشتعالا .
وقوله : * ( وتغشى وجوههم النار ) معناه : وتعلو وجوههم النار ، وقيل : تصلى .
وقوله : * ( ليجزي الله كل نفس بما كسبت ) يعني : ما كسبت من خير وشر .
وقوله : * ( إن الله سريع الحساب ) معناه : سريع المجازاة ، وحقيقة الحساب إحصاء ما عمله الإنسان من خير أو شر ليجازي عليه .
قوله تعالى : * ( هذا بلاغ للناس ) يعني : هذا القرآن ، وهذا الذي أنزلته عليك بلاغ للناس ، أي : فيه تبليغ للناس . قوله : * ( ولينذروا به ) أي : [ و ] ليخوفوا به .
وقوله : * ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) أي : ليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى .
وقوله : * ( وليذكر أولو الألباب ) معناه : وليتعظ أولو الألباب - أي أولو العقول - ، وفي بعض التفاسير : أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . والله أعلم .
تفسير السمعاني — صفحة 127
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٧