* ( صادقين ( 17 ) وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ) * * نستبق على أقدامنا . وقد ثبت أن النبي سابق عائشة رضي الله عنها مرتين ، فسبقته عائشة في المرة الأولى ، وسبقها النبي في المرة الثانية ، فقال لها : ' هذه بتلك ' .
وقوله : * ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) يعني : عند ثيابنا وأقمشتنا * ( فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ) يعني : بمصدق لنا * ( ولو كنا صادقين ) يعني : وإن كنا صادقين .
فإن قال قائل : كيف يجوز أن يقولوا لنبي الله : أنت لا تصدق الصادق ؟ !
الجواب معناه : أنا لو كنا صادقين عندك كنت تتهمنا في هذا الأمر بشدة حبك له وميلك إليه ، فكيف وقد خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه ؟ !
وفيه معنى آخر : وهو أن معنى قوله * ( وما أنت بمؤمن لنا ) : أنك لا تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا ، وإن كنا صادقين عند الله .
قوله تعالى : * ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) هذا دليل على أنهم نزعوا قميصه عنه حين ألقوه في البئر ، فروى أنه قال لهم : دعوا لي قميصي أتستر به ، فقالوا له : ادع الشمس والقمر والكواكب تسترك - يعنون : ما رأى من الرؤيا .
وقوله : * ( بدم كذب ) وقيل : بدم يعني : بدم ذي كذب . وقيل : مكذوب فيه . وعن الحسن البصري أنه قرأ : ' بدم كدب ' بالدال غير المعجمة وهو الدم المتغير .
وفي القصة : أنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه ، فقال يعقوب صلوات الله عليه : كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه ؟ ! ما عهدت الذئب حليما . حكى عن الحسن البصري .
تفسير السمعاني — صفحة 15
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥