تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
* ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( 116 ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 117 ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) ) * * قوله تعالى : * ( واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ظاهر المعنى ، حث على الصبر على هذه الصلوات ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين . قوله : * ( فلولا كان من القرون من قبلكم ) الآية ، قوله : ' فلولا ' معناه : فهلا ، وقيل : فلم لا ، والآية للتوبيخ والتعجيب . وقوله : * ( أولوا بقية ) قيل : أولوا طاعة . وقيل : أولوا تمييز . وقيل : أولو بقية من خير . ويقال : فلان على بقية من الخير إذا كان على طاعة ، أو مسكة من عقل ، أو على خصلة محمودة . وقوله : * ( ينهون عن الفساد في الأرض ) يعني : يقومون بالنهي عن الفساد . وقوله : * ( إلا قليلا ) هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون ( نهوا ) عن الفساد . وقوله : * ( ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) المترف : هو المتنعم . وقيل : هو المعود بالسعة واللذة . وقيل : المترف : هو الذي أبطره الغنى والنعمة . فمعنى الآية : واتبع الذين ظلموا ما عودوا من ركوب الشهوات واللذات . * ( وكانوا مجرمين ) ظاهر . قوله تعالى : * ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) في الآية قولان : أحدهما : أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا تعاطوا الإنصاف فيما بينهم ، ولم يظلم بعضهم بعضا . والثاني : هو أن الله لا يظلم أهل قرية فيهلكهم بلا جناية . والأول أشهر . قوله تعالى : * ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي : ولو شاء ربك لجعل