* ( نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( 197 ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( 198 ) خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ) * * ينصرون ) وهذا لبيان عجزهم أيضا * ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ) يعني : الأصنام * ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) فإن قيل : كيف يتصور النظر من الأصنام ؟ قال الكسائي : تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان ، إذا كانت مقابلة لما ، فكذلك قوله : * ( وتراهم ينظرون إليك ) يعني : نظر المقابلة .
قوله تعالى : * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) روى : ' أن جبريل - صلوات الله عليه - لما نزل بهذه الآية ، قال : يا رسول الله ، أتيتك بمكارم الأخلاق ، فروى أن النبي سأل جبريل عن معنى هذه الآية ، فقال له : حتى أسأل ربي ، ثم رجع وقال : صل من قطعك ، وأعط من حرمك واعف عن من ظلمك ' .
ثم اختلفوا في معنى هذا العفو ، فقال عطاء : هو الفضل من أموال الناس . وكان في الابتداء يجب التصدق بما فضل من الحاجات ، ثم صار منسوخا بآية الزكاة ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) وقال ابن الزبير : العفو : ما تيسر من أخلاق الناس ، أي : خذ الميسور من أخلاق الناس مثل : قبول الاعتذار ، والعفو والمساهلة في الأمور ، وترك البحث عن الأشياء ونحو ذلك .
وقوله : * ( وأمر بالعرف ) هو الأمر بالمعروف ، وهو ما يعرفه الشرع .
وقوله : * ( وأعرض عن الجاهلين ) يعني : إذا سفه عليك الجاهل فلا تكافئه ولا تقابله بالسفه ، وذلك مثل قوله : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وذلك
تفسير السمعاني — صفحة 242
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٤٢